الصفحة 42 من 76

3.... أنْ يحتملَ مالُ المضاربةِ الإنفاقَ: بأن يكون كثيرًا عرفًا، فلا نفقة له في اليسير.

4.... أنْ يكون سفره لأجل تنمية المال: أما لو كان سفره لزوجة مدخولٍ بها، وحجٍّ، وغزو، فلا نفقة له من مال المضاربة، لا في حال ذهابه ولا في حال إقامته في البلد التي سافر إليها، وأما في حال رجوعه فإن رجع من قربة فلا نفقة له، وإن رجع من بلد له بها أهلٌ فله النفقة؛ لأنَّ سفر القربة والرجوع منه لله، وليس الرجوع من عند الأهل كذلك.

والنفقة بالمعروف تكون في مال المضاربة لا في ذمة رب المال، ولو أنفق من مال نفسه رجع به في مال المضاربة، فإنْ تلف فلا رجوع له على ربه، وكذا لو زادت النفقة على المال لا رجوع له على ربه بالزائد. وللعامل أن يتخذ خادمًا من المال في حال سفره، إن كان أهلًا لأنْ يُخدم بالشروط السابقة. وليس للعامل نفقة الدواء، وليس من الدواء الحجامة والحمام وحلق الرأس بل من النفقة. وللعامل أنْ يكتسي من مال المضاربة إنْ طال سفره حتى امتهن ما عليه، ولو كانت البلد التي أقام بها غير بعيدة، فالمدارُ على الطول ببلد التجر، والطول بالعرف، وذلك مع الشروط السابقة. ويوزع الإنفاقَ إنْ خرج العامل لحاجةٍ غير الأهل والقربة مع خروجه للمضاربة على قدرِ الحاجة والمضاربة، فإنْ كان ما ينفقه على نفسه في حاجته مائة وفي المضاربة مائة، فأنفق مائة كان نصفها عليه ونصفها من مال المضاربة، وإن كان ما ينفقه على نفسه في اشتغاله بالمضاربة مائتين وزَّع الإنفاق على الثلث والثلثين ( ) .

وقال الشربيني: ولا ينفق منه ( ) على نفسه حضرًا جزمًا، وكذا سفرا في الأظهر كما في الحضر؛ لأنَّ له نصيبا من الربح فلا يستحق شيئا آخر؛ ولأن النفقة قد تكون قدر الربح فيؤدي إلى انفراده به، وقد تكون أكثر فيؤدي إلى أن يأخذ جزءًا من رأس المال وهو ينافي مقتضاه، فلو شرط له النفقة في العقد فسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت