فهرس الكتاب
وفي مُقابل الأظهر: أنَّه ينفق من مال المضاربة بالمعروف ما يزيد بسبب السفر كالإداوة والخف والسفرة والكراء؛ لأنه حبسه عن الكسب والسفر لأجل القراض، فأشبه حبس الزوجة بخلاف الحضر، ويحسب هذا من الربح فإن لم يكن فهو خسران لحق المال ( ) .
وقال الشيخ منصور البهوتي:" (وليس للمضارب نفقة) من مال المضاربة (ولو مع السفر) بمال المضاربة؛ لأنه دخل على أنْ يستحق من الربح شيئا فلا يستحق غيره، إذ لو استحقها لأفضى إلى اختصاصه به حيث لم يربح سوى النفقة (إلا بشرط...) ."
قال الشيخ تقيُّ الدين: أو عادة (فإن شرطـ) ... النفقة رب المال (لـ) .. ـلمضارب (وقدرها فحسن) قطعًا للمنازعة (فإن لم يقدر) ... النفقة (واختلفا) ... في قدر النفقة (فله نفقة مثله عرفا من طعام وكسوة) كالزوجة؛ لأنَّ إطلاق النفقة يقتضي جميع ما هو ضروراته المعتادة" ( ) ."
ثانيًا: الرِّبْحُ الْمُسَمَّى:
ويشمل مايلي: قسمةُ الربح في المضاربة، وشرطُ جوازها، واستيفاء ربِّ المال رأس المال في المضاربة -وتأتي ضمنًا-:
استحقاقُ الْمُضَارِبُ بِعَمَلِهِ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ الرِّبْحَ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ فِيها رِبْحٌ، لَا خِلَافَ فِيهِ بينَ الفقهاء ( ) . وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَمْلِكُ الْمُضَارِبُ فِيهِ حِصَّتَهُ مِنْ رِبْحِ الْمُضَارَبَةِ، وإليكَ بيانه:
القول الأول: وهو قول الجمهور، وهو قول الحنفية، والمشهور عندَ المالكية، والشافعية في الأظهر والحنابلة في رواية، إلى أنَّ المضارب يملك حصته من الربح بالقسمة لا بالظهور؛ لأنَّ المضارب لو ملكَ حصته من الربح قبل القسمة لاختصَّ بربحها فكان شريكًا لربِ المالِ شركةَ عنانٍ، فلو هلكَ شيءٌ هلك من المالين.