الصفحة 44 من 76

قال الكاساني:"يستحق المضارب بعمله في المضاربة الصحيحة الربح المسمى -إن كان فيها ربحٌ- وإنما يظهر الربح بالقسمة، وشرطُ جوازِ القسمةِ قبضُ ( ) رأسِ المال، فلا تصح قسمة الربح قبل قبض رأس المال،...؛ ولأنَّ الربحَ زيادةٌ، والزيادة على الشيء لا تكون إلا بعد سلامة الأصل؛ ولأنَّ المال إذا بقي في يد المضارب فحكم المضاربة بحالها، فلو صححنا قسمة الربح لثبتتْ قسمةُ الفرعِ قبلَ الأصل فهذا لا يجوز" ( ) .

وقال المالكية:"لا يقسم فيه ربحٌ إلا بعد كمالِ رأس المال، ...، فما بقي بعد تمام رأس المال كان بينهما على ما شرطا" ( ) . وقالوا:"ولا يقتسمان أَيْ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ الرِّبْحَ حتى يَنِضَّ رَأْسُ الْمَالِ، أو يَتَرَاضَيَا على قِسْمَةٍ، فإنْ طَلَبَ أحدهما نَضُوضَهُ،...، فَالْحَاكِمُ يَنْظُرُ في ذلك من تَعْجِيلٍ أو تأخيرٍ، فما كان صَوَابًا فَعَلَهُ، وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الْعُرُوضِ إذا تَرَاضَوْا عليها وَتَكُونُ بَيْعًا."

وإنما لم تجزْ قِسْمَتُهُ قبل نَضُوضِهِ إلا بِرِضَاهُمَا؛ لأنَّه إذا قُسِمَ قد تَهْلِكُ السلعُ أو تَتَحَوَّلُ أسواقها فَيَنْقُصُ رأس الْمَالِ، فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ لِرَبِّ الْمَالِ بِعَدَمِ جَبْرِ الْمَالِ بِالرِّبْحِ" ( ) ."

وقال الشربيني:"والأظهر عند الأكثرين -كما في المحرر- أنَّ العامل في المضاربة يملكُ حصته من الربح الحاصل بعمله بالقسمة للمال لا بظهور الربح" ( ) .

القول الثاني: وهو مذهب الحنابلة، وهو قول مقابلٌ للأظهرِ عند الشافعية: أنَّ المضارب يملك حصته من الربح بالظهور قبل القسمة.

قال الشيرازي:"وإن ظهر في المال ربحٌ ففيه قولانِ:...والثاني:أن العامل يملك حصته من الربح لأنه أحد المتقارضين فملك حصته من الربح بالظهور كرب المال" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت