الصفحة 45 من 76

وَعَنْ الإمامِ أحمدَ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: أنَّ العاملَ يَمْلِكُ حصته منَ الرِبحِ بِالْمُحَاسَبَةِ وَالتَّنْضِيضِ وَالْفَسْخِ قبل الْقِسْمَةِ وَالْقَبْضِ، وَنَصَّ عليها وَاخْتَارَهُا شَّيْخُ الإِسلام -رَحِمَهُ اللَّهُ- وغيره ( ) .

قال المرداوي:"يَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ فيها بِالْمُقَاسَمَةِ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ، وَلَا يَسْتَقِرُّ بِدُونِهَا، وَمِنْ الْأَصْحَابِ من قال: يَسْتَقِرُّ بِالْمُحَاسَبَةِ التَّامَّةِ -كابن أبى مُوسَى وَغَيْرِهِ-، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أبو بَكْرٍ، قال في الْقَوَاعِدِ: وهو الْمَنْصُوصُ صَرِيحًا عن الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ" ( ) .

الراجح: -والله أعلم- أنَّ المضاربَ يملك حصته من الربح بمجرد الظهور، بأيِّ كيفية ظهر ذلك، لكنَّ هذا الملك لا يستقرُّ إلا بالمقاسمة والمحاسبةِ التامة؛ لأنَّه لا يُؤمن أن تخسر الشركة فيكون جبران الخسران بهذا الربح الظاهر، ولعلَّ في هذا القول جمعًا بينَ القولين ( ) .

ثمرة الخلاف: وتظهر ثمرة الخلاف في مسائل منها:

1.... إذا اشترى العاملُ مَنْ يعتقُ عليه، فإنْ ظهرَ بعدما اشتراه ربحٌ.

فإن قلنا: إنه لا يملك حصته إلا بالقسمة، لم يعتُقْ عليه، وإنْ قلنا: إنه يملك بالظهور، فإنه يعتُقُ عليه ( ) .

2.... إذا انفسخَ عقدُ المضاربةِ والمال من غير جنس رأس المال -عَرَضٌ- فإنْ طلبَ العاملُ البيعَ وامتنع ربُّ المال أُجبِرَ؛ لأنَّ حقَّ العامل في الربح، ولا يحصل إلا بالبيع. فإن قال ربُّ المال: أنا أعطيك ما لكَ فيه من الربح، وامتنعَ العاملُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت