الصفحة 46 من 76

فإن قلنا: إنَّه يملك حصته من الربح بالظهور، لمْ يُجْبر على أخذهِ، كما لو كان بينهما مالٌ مشترك، وبذَلَ أحدهما للآخر عِوَضَ حقه، وإنْ قُلنا: إنه لا يملك، ففيه وجهان: بناءً على القولين في العبد الجاني إذا امتنع المولى عن بيعه، وضمن للمجني عليه قيمته،...،الثاني: أنَّه يُجبر؛ لأنَّه ربما زادَ مزايد، ورَغِبَ راغبٌ، فزادَ في قيمته ( ) .

المطلب الثاني: ما يستحقه رب المال في المضاربة الصحيحة:

"الذي يَسْتَحِقُّهُ رَبُّ الْمَالِ الرِّبْحُ الْمُسَمَّى إذَا كان في المال رِبْحٌ، وَإِنْ لم يَكُنْ فَلَا شَيْءَ له على الْمُضَارِبِ" ( ) .

المبحث الثاني: آثار المضاربة الفاسدة:

وسأتطرق في ثنايا هذا المبحث إلى ما يستحقه المُضاربُ في المُضاربة الفاسدة، وأجرةُ المثل في المضاربة الفاسدة، والربحُ في المُضاربة الفاسدة.

وقدْ سبقَ أنَّ المضاربةَ إنْ تخلَّف شرطٌ من شروط صحتها، أو اشتُرِطَ فيها شرطٌ فاسدٌ يعود بجهالة الربح، أو يمنع موجبَ العقد، أنَّها تفسدُ ( ) ، وقد اتفقَ الفقهاء عندَ فسادها على أمور:

1.... فسخ العقدِ وردُّ المال إلى صاحبهِ، ما لمْ يَفُتْ بالعمل. قال ابن رشد:"واتفقوا على أنَّ حكم القراض الفاسد فسخه ورد المال إلى صاحبه ما لم يفت بالعمل" ( ) .

2.... نفاذُ تصرف المضارب فيما فاتَ بالعمل، قبلَ معرِفةِ الفساد.

3.... كونُ جميعِ الربح لربِّ المال، والخسارةُ عليه.

4.... عدمُ تضمينِ العامل ما تلف من المال، ما لمْ يُفرِّطْ ( ) .

واختلف الفقهاء في بعض ما يترتب على فسادِ المضاربة، وإليكَ الخلافَ في المسألة:

القول الأول: ذهب إليه الحنفية والشافعية والحنابلة: إلى أنه يترتب على فساد المضاربة أمورٌ، وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت