فهرس الكتاب
1.... أنَّ الربح -إن حدثَ- يكون كله لرب المال؛ لأنَّ الربح نماء ماله، وإنما يستحق المضارب شطرا منه بالشرط، ولم يصحَّ الشرط؛ لأنَّ المضاربة إذا فسدت فسد الشرط، فلم يستحق المضارب من الربح شيئا، وكان كله لربِّ المال.
2.... أنَّ المضارب له أجر مثله -خسر المال أو ربح-؛ لأنَّ عمله إنما كان في مقابلة المسمى، فإذا لم تصح التسمية وجَبَ ردُّ عمله عليه، وذلك متعذر، فوجب له أجرة المثل؛ ولأنَّ المضاربة الفاسدة في معنى الإجارة الفاسدة، والأجيرُ لا يستحق المسمى في الإجارة الفاسدة، وإنما يستحق أجر المثل ( ) .
قال في الدر المختار:" (وإجارة فاسدة إن فسدت فلا ربح) للمضارب (حينئذٍ بل له أجر) مثل (عمله مطلقًا) ربح أو لا (بلا زيادة على المشروط) خلافًا لمحمد والثلاثة" ( ) .
قال ابن عابدين -في شرحه-:"قوله: (مطلقًا) هو ظاهر الرواية، قوله: (ربح أو لا) وعن أبي يوسف إذا لم يربح لا أجر له، وهو الصحيح؛ لئلا تربو الفاسدة على الصحيحة" ( ) .
وقال:"قوله: (خلافًا لمحمد) فيه إشعارٌ بأنَّ الخلاف فيما إذا ربح، وأما إذا لم يربح فأجر المثل بالغًا ما بلغْ؛ لأنَّه لا يمكن تقديره بنصف الربح المعدومِ، ...، لكنْ في الواقعات: ما قاله أبو يوسف مخصوص بما إذا ربح، وما قاله محمد إنَّ له أجر المثل بالغًا ما بلغ فيما هو أعمُّ" ( ) .
القول الثاني: ذهب إليه المالكية: إذْ الأصلُ عندهم أنَّ كلَّ مسألة خرجت عن حقيقة المضاربة من أصلها ففيها أجرة المثل، وأما إنْ شملتها المضاربة لكن اختل منها شرط ففيها مضاربة المثل. وقالوا: إذا فسدت المضاربة فإنَّ ما يستحقه المضارب يختلف باختلاف الأحوال، على ما يلي:
1.... يستحق المضارب أجرة مثله ومضاربة مثل المال في ربحه إن ربح، ومن ذلك:
أ - ... إذا كان رأس المال عرضًا دفعهُ ربُّ المال وتولى المضارب بيعه وعمل بثمنه مضاربة.