فهرس الكتاب
اتفق الفقهاء على أنه إذا اختلف العامل ورب المال في تلف المال،بأن ادعاه العامل وأنكره رب المال. فالقول قول العامل؛ لأنَّه أمين، والأمين مُصدَّقٌ فيما أؤتمنَ عليه، والأصل عدم الخيانة، هذا إذا لم تقمْ بيّنة على كذبه وخِيانته وإلا ضمنَ؛ لأنَّه صار بذلكَ جاحدًا، فيضمن بالجحود، ويكون القول قول ربِّ المال ( ) .
قال النووي:"فادعى التلف ( ) بسببٍ خفيٍّ كالسرقة، صُدِّق بيمينه، وإنْ ادعاه بسببٍ ظاهرٍ كالحريق والغارة والسيل، فإنْ لم يعرف ما ادعاه بتلك البقعة لم يقبل قوله في الهلاك به، وإنْ عَرَفَ بالمشاهدة أو الاستفاضة، نظرَ إنْ عرف عمومه صدق بلا يمين، وإنْ لم يعرف عمومه واحتمل أنه لم يصب الوديعة صدق باليمين" ( ) .
وأضاف الدردير والبهوتي: محلُّ ذلك إذا لم تقم على كذبه أو تشهد بخلاف ذلك، قرينةٌ أو بيِّنةٌ إنْ قبضهُ بلا بيِّنة تُوَّثقُ ( ) ، وزاد البهوتي:"وإن ادعى الهلاك بأمرٍ ظاهرٍ كُلِفَ بينة تشهد به، ثم حلف أنه تلف به" ( ) .
قال الصاوي في بُلغة السالك:"هذا هو الراجح -يعني باليمين-، وقيلَ: بغير يمين، والخُلْفُ جارٍ على الخلاف في أيمان التهمة، وفيها أقوال ثلاثة: قيل: تتوجه مطلقًا، وهو المُعتمد، وقيل: لا مطلقًا، وقيل: تتوجه، إنْ كان متهمًا عند الناس" ( ) .
المطلب الثاني: الاختلاف في الربح الحاصل بالمضاربة:
إذا اختلف العامل والمالك في الربح، فقال العامل: ما ربحت، أو ما ربحت إلا ألفًا، فقال المالك: بل ألفين.
فقد ذهب الشافعية ( ) والحنابلة ( ) : إلى أنَّ القول قول العامل، وصرَّح الشافعية بأنَّ العامل يصدق بيمينه ( ) . وقالوا:"إذا قال: ربحت في المال ألفًا، وادعى أنه غلط فيه، وأظهر ذلك خوفًا من نزع المال من يده لم يقبل قوله؛ لأنَّ هذا رجوع عن الإقرار بالمال لغيره فلمْ يُقبل... في حصةِ الآخر" ( ) .
المبحث الثاني: انفساخ شركة المضاربة:
تنفسخُ المضاربة بأسباب منها، وفيما يلي تفصيلُ بعضها.