فهرس الكتاب
المطلب الأول: موت رب المال أو المضارب:
وقد اختلف الفقهاء في انفساخ المضاربة به على قولين:
القول الأول: وإليه ذهبَ جمهورُ الفقهاء -من الحنفية ( ) والشافعية ( ) والحنابلة ( ) -: إلى أنَّ المضاربة تنفسخ بموتِ ربِّ المال أو المضارب لأن المضاربة كالوكالة، أو تشتمل عليها، والوكالة تبطل بموت الموكل أو الوكيل، غير أنهم ذهبوا إلى أنَّ رأس المال إذا كان عند الموت عرضا فإن للمضارب البيع لتنضيضه ( ) .
القول الثاني: وإليه ذهبَ المالكية: أنه إنْ مات عامل المضاربة قبل نضوض رأس مالها فلوارثه الأمين -دون غيره- أنْ يكمل العمل على حكم مورثه، فيبيع ما بقي من سلع المضاربة ويأخذ حظ مورثه من الربح ( ) ،"ولا ينفسخ عقد المضاربة بموتِ العامل... ارتكابًا لأخف الضررين، وهما: ضررُ الورثة في الفسخ، وضرر رب المال في إبقائه عندهم، ولا شك أنَّ ضرر الورثة بالفسخ أشدّ؛ لضياع حقهم في عمل مورثهم" ( ) . وإن لم يكن وارث العامل أمينا أتى الوارث بأمين، كالعامل الأول الذي مات في الأمانة والثقة، يكمل العمل في مال المضاربة ويكون بصيرا بالبيع والشراء،"بخلاف أمانة الوارث فلا يشترط فيها مساواتها لأمانة المورث، والفرق أنه يحتاط في الأجنبي ما لا يحتاط في الوارث" ( ) .