فهرس الكتاب
قال الدسوقي:"وَبَعْضُهُمْ اكْتَفَى بِمُطْلَقِ الْأَمَانَةِ في الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ لم تَكُنْ مِثْلَ الْأَمَانَةِ في الْأَوَّلِ،...، (وَإِلَّا يَأْتِ) ...وَارِثُ الْعَامِلِ بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ، أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّ ذلك الْوَارِثَ غَيْرُ أَمِينٍ. قَوْلُهُ: (هَدَرًا) : أَيْ: تَسْلِيمًا هَدَرًا لِأَنَّ عَمَلَ الْقِرَاضِ كَالْجُعَلِ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ فيه شيئا إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ" ( ) . والمراد بـ (هدرًا) :"أي: بغير أخذ شيءٍ من ربح أو أجرة في نظير عملِ منْ مات" ( ) . وفي المدونة:"فإنْ ماتَ ربُّ المال (قال) : فهؤلاء على قراضهم بحال ما كانوا إنْ أراد الورثة ذلك، فإنْ أراد الورثة أخذ مالهم كانوا بمنزلة ما وصفت لك في الرجل إذا قارض رجلا فاشترى سلعة ثم أراد أخذ ماله-يعني فليسَ لهم ذلك- وهذا قول مالك" ( ) ،"ولكن ينظر فيما في يديه من السلع: فإنْ رأى السلطانَ وجه بيعٍ باع فأوفاك رأس مالك، وكانَ ما بقى من الربح على ما اشترطتما، وإنْ لمْ يرَ السلطان وجه بيعٍ، أخَّر السلع حتى يرى وجهَ بيعٍ" ( ) ،"إنْ مات ربُّ المال والمال في يدي المقارض ولمْ يعمل به بعد... قال مالك: لا ينبغي أنْ يعمل به ويؤخذ منه، قلتُ -أي سحنون-:فإنْ لم يعلم العامل بموت ربِّ المال حتى اشترى بالمال بعد موت رب المال، قال: هو على القراض حتى يعلم بموته" ( ) .
فاتضح أنَّ المضاربة عند الجماهير تنتهي بموتِ أحدهما، فموتُ ربِّ المال ينهي المضاربة؛ لأنها تعتمدُ على الإذن منه للمضارب في التصرف بمال المضاربة، وبوفاة صاحب المال ينتهي الإذن.
وموت العامل كذلك يُنهي المضاربة؛ لأنَّ الإذن من ربِّ المال صادرٌ له هو، ولا يتصور بقاء الإذن بعد وفاة المُضارب ( ) .
المطلب الثاني: فقدان أهليَّة أحدهما أو نقصها: