فهرس الكتاب
قد يعرض لأهليِّة رب المال أو المضارب من عوارض الأهلية ما يذهبها أو ينقصها، مما قد يكون سببا في إنهاء المضاربة، ومن هذه العوارض:
أولًا: الجنون: ذهب الفقهاء -من الحنفية ( ) ، والمالكية ( ) ، والشافعية ( ) ، والحنابلة ( ) -: إلى أنَّ الجنونَ المُطبق إذا اعترى أحدُ طرفي عقد المضاربة فإنه يُبطل العقد.
ثانيًا: الإغماء: نصَّ الشافعية على أنَّ الإغماء سببٌ تنفسخ به المضاربة، قال النووي:"ولو مات أحدهما أو جن أو أغمي عليه انفسخ" ( ) ، قال الشربيني:"وكالجنون الإغماء المفهوم بالأولى" ( ) .
ثالثًا: الحجر: نص الحنفية ( ) ، والحنابلة: على أنَّ المضاربة تبطل بالحجر يطرأ على أحد العاقدين.
فأما ربَّ المال؛ لأنَّه محل التصرف، وكان ماله لغرمائه.
وأما العامل لسفهه؛ لأنَّه متصرف في مال غيره بإذنه، والسفيه لا يُحسنُ التصرف في ماله، فكيفَ يتولى مالَ الآخرين؟ ( ) .
قال البهوتي:" (وإذا مات أحد المتقارضين أو جُنَّ) جنونًا مُطبقًا (أو توسوس) بحيث لا يُحسن التصرف (أو حُجِرَ عليه لسفهٍ انفسخ القراضُ) ؛ لأنَّه عقدٌ جائز من الطرفين فبطلَ بذلك كالوكالة" ( ) .
المطلب الثالث: فسخ المضاربة:
ينتهي عقد المضاربة عن طريق الفسخ بأحد أمرين:
الأول: اتفاق العاقدين على الفسخ بإرادتهما؛ لأنَّ الحق لهما لا يعدوهما.
الثاني: انتهاء المضاربة بفسخِ أحدهما بإرادته المنفردة.
ويحصل الفسخ بـ: القول: فسختُ المضاربة، أو رفعتها، أو أبطلتُها، أو بقولِ المالك للعامل: لا تتصرف بعد هذا. ونحو ذلك.
أو بالفعل: كاسترجاع ربِّ المال رأس مال المضاربة كله. وغير ذلك.
وعقد المضاربة -كما سبق- من العقود الجائزة غير اللازمة، والأصل فيه أنه يجوز لكل من رب المال والمضارب فسخ العقد بإرادته المنفردة متى شاء، رضِيَ صاحبه أو لمْ يرضَ.
وهذا باتفاق الفقهاء في الجملة، غير أنهم اختلفوا بعد ذلك: