الصفحة 55 من 76

قال الكاساني:"لو نهى رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ عن التَّصَرُّفِ وَرَأْسُ الْمَالِ عُرُوضٌ وَقْتَ النَّهْيِ لم يَصِحَّ نَهْيُهُ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى بَيْعِهَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِيَظْهَرَ الرِّبْحُ، فَكَانَ النَّهْيُ وَالْفَسْخُ إبْطَالًا لَحَقِّهِ في التَّصَرُّفِ فَلَا يَمْلِكُ ذلك، وَإِنْ كان رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أو دَنَانِيرَ وَقْتَ الْفَسْخِ وَالنَّهْيِ صَحَّ الْفَسْخُ وَالنَّهْيُ، لَكِنْ له أَنْ يَصْرِفَ الدَّرَاهِمَ إلَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّنَانِيرَ إلَى الدَّرَاهِمِ ( ) لِأَنَّ ذلك لَا يُعَدُّ بَيْعًا ( ) لِاتِّحَادِهِمَا في الثَّمَنِيَّة"ِ ( ) .

وقال المالكية: حقُّ كلٍّ منهما في الفسخ مقيَّدٌ بكونه قبل شراء السلع بالمال.

قال الصاوي:" (وإن نهاه( ) ...)... العامل... قبل أن يعمل به، قال له: يا فلان لا تعمل. فيحينئذٍ ينحلُّ عقد القراض، ويصير المال كالوديعة، فإذا عمل بعد ذلك كان الربح للعامل وحده،... (وليس لرب المال عليه إلا رأس ماله) " ( ) .

المطلب الرابع: تلف رأس مال المضاربة:

يمكن تقسيم تلف رأس المال إلى قسمين:

الأول: تلف المال كله:

فقد ذهب الفقهاء إلى أن المضاربة تنفسخ بتلف مال المضاربة الذي تسلمه المضارب قبل التصرف فيه؛ لأنَّ محل التصرف الذي تعين للمضاربة، وتعلق به عقدها قد هلك وزال، فبهلاكه يفوتُ المحل.

وأما إذا هلك بعد تحريكه في عمليات البيع والشراء للمضاربة ارتفع عقد المضاربة وانفسخ. وذلك في الجملة.

الثاني: تلف بعض المال:

المضاربة في هذه الحالة تنفسخُ بقدر ما تلف من رأس المال ويظلُّ باقيهِ على المضاربة.

وإذا هلك بعد العمل فيه ارتفعت المضاربة بقدر ما تلف أو هلك، ويكون رأس مالها ما بقي بعد الهلاك. وذلك عند بعض الفقهاء وفي أحوال ذكروها ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت