فهرس الكتاب
قال الكاساني -من الحنفية-:"وَتَبْطُلُ بِهَلَاكِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ في يَدِ الْمُضَارِبِ قبل أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ شيئا في قَوْلِ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِعَقْدِ الْمُضَارَبَةِ بِالْقَبْضِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ كَالْوَدِيعَةِ، وَكَذَلِكَ لو اسْتَهْلَكَهُ الْمُضَارِبُ أو أَنْفَقَهُ أو دَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ فَاسْتَهْلَكَهُ...، فَإِنْ أَخَذَ مثله من الذي اسْتَهْلَكَهُ كان له أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ على الْمُضَارَبَةِ، كَذَا رَوَى الْحَسَنُ عن أبي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ أَخَذَ عِوَضَ رَأْسِ الْمَالِ فَكَانَ أَخْذُ عِوَضِهِ بِمَنْزِلَةِ أَخْذِ ثَمَنِهِ فَيَكُونُ على الْمُضَارَبَةِ."
وَرَوَى ابن رُسْتُمَ عن مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لو أَقْرَضَهَا الْمُضَارِبُ رَجُلًا فَإِنْ رَجَّعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ بِعَيْنِهَا رَجَعَتْ على الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَعَدَّى يَضْمَنُ لَكِنْ زَالَ التَّعَدِّي فَيَزُولُ الضَّمَانُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ، وَإِنْ أَخَذَ مِثْلَهَا لم يَرْجِعْ في الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ قد اسْتَقَرَّ بِهَلَاكِ الْعَيْنِ، وَحُكْمُ الْمُضَارَبَةِ مع الضَّمَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ.
هذا إذَا هَلَكَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ قبل أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُضَارِبُ شيئًا. فَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِأَنْ كان مَالُ الْمُضَارَبَةِ أَلْفًا فَاشْتَرَى بها جَارِيَةً ولم يَنْقُدْ الثَّمَنَ الْبَائِعَ حتى هَلَكَتْ الْأَلْفُ، فَقَدْ قال أَصْحَابُنَا: الْجَارِيَةُ على الْمُضَارَبَةِ، وَيَرْجِعُ على رَبِّ الْمَالِ بِالْأَلْفِ فَيُسَلِّمُهَا إلَى الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ إنْ هَلَكَتْ الثَّانِيَةُ التي قَبَضَ يَرْجِعُ بِمِثْلِهَا على رَبِّ الْمَالِ.