الصفحة 57 من 76

وَكَذَلِكَ سَبِيلُ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وما بَعْدَ ذلك أَبَدًا حتى يُسَلِّمَ إلَى الْبَائِعِ، وَيَكُونَ ما دَفَعَهُ أَوَّلًا رَبُّ الْمَالِ وما غَرِمَ كُلُّهُ من رَأْسِ الْمَالِ، ...لِأَنَّ الْمُضَارِبَ مُتَصَرِّفٌ لِرَبِّ الْمَالِ فَيَرْجِعُ بِمَا لَحِقَهُ من الضَّمَانِ بِتَصَرُّفِهِ له كَالْوَكِيلِ، غير أَنَّ الْفَرْقَ بين الْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ: أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا هَلَكَ الثَّمَنُ في يَدِهِ فَرَجَعَ بمثله إلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ هَلَكَ الثَّانِي لم يَرْجِعْ على الْمُوَكِّلِ، وَالْمُضَارِبُ يَرْجِعُ في كل مَرَّةٍ" ( ) ."

وقال المالكية: إنَّ تلف جميع مال المضاربة من يد العامل انفسخ العقد، وإنْ تلف بعض المال انفسخت فيما تلف وظلت قائمة فيما بقي. وقالوا:"لرب المال التالف بيد العامل كله أو بعضه (الخلف) لما تلف كلًا أو بعضًا، فإن تلف جميعه لم يلزم العامل قبوله ( ) ، وأما إنْ تلف بعضه فيلزمه قبوله إنْ تلف البعض بعد العمل لا قبله ( ) ؛ لأنَّ لكلٍّ منهما الفسخ، (و) إذا اشترى العامل سلعة للقراض، فذهب ليأتي لبائعها بثمنها فوجد المال قد ضاع وأبى ربه من خلفه (لزمته السلعة) التي اشتراها، فإنْ لم يكن له مال بيعت عليه وربحها له وخسرها عليه" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت