الصفحة 58 من 76

"أما إنْ تلف جميع مال المضاربة من يد العامل، وأراد رب المال الخلف فإن العامل لا يلزمه قبول الخلف؛ لانفساخ المضاربة وانقطاع المعاملة بينهما" ( ) . والمشهورُ من مذهب المالكية أنَّه"لَا يُجْبَرُ التَّالِفُ بِرِبْحِ الْخَلَفِ سَوَاءٌ كان التالف كُلَّ الْمَالِ أو بَعْضَهُ -كما قال اللَّخْمِيُّ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عن التُّونُسِيِّ-" ( ) ، خِلَافًا لِما قاله بعضهم:"أَنَّهُ إذَا تَلِفَ الْبَعْضُ وَأَخْلَفَهُ رَبُّهُ فإنه يُجْبَرُ تَلَفُ الْأَوَّلِ بِرِبْحِ الثَّانِي" ( ) . وقالوا:"أَنَّ الْعَامِلَ وَرَبَّ الْمَالِ إذَا جَنَى أَحَدُهُمَا على شَيْءٍ من مَالِ الْقِرَاضِ، أو أَخَذَ أَحَدُهُمَا شيئًا منه قَرْضًا،...، (فَكَأَجْنَبِيٍّ فَيُتْبَعُ) ... الْآخِذُ وَالْجَانِي بِمَا أَخَذَهُ وما أَتْلَفَهُ بِجِنَايَتِهِ، (وَلَا يُجْبَرُ ذلك) ... بِالرِّبْحِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ إنَّمَا يَجْبُرُ الْخُسْرَ وَالتَّلَفَ وَأَمَّا الْجِنَايَةُ وَالْأَخْذُ منه قَرْضًا فَلَا يُجْبَرَانِ بِهِ لِأَنَّ الْجَانِيَ يُتْبَعُ بِمَا جَنَى عليه وَالْآخِذُ قَرْضًا يُتْبَعُ بِمَا أَخَذَهُ، (وَالرِّبْحُ له خَاصَّةً) ؛ لِأَنَّهُ رَأْسُ الْمَالِ، وَالرِّبْحُ إنَّمَا هو لِرَأْسِ الْمَالِ، وَلَا يُعْقَلُ رِبْحٌ لِلْمَأْخُوذِ مع أَنَّهُ لم يُحَرِّكْ، (فَقَدْ رضي بِـ) ...أَنَّ الْبَاقِيَ رَأْسُ الْمَالِ، (وَلَا فَرْقَ في الْجِنَايَةِ أو الْأَخْذِ بين أَنْ يَكُونَا قبل الْعَمَلِ أو بَعْدَهُ) " ( ) ،"وإن كان العامل اتبع به في ذمته كالأجنبي ولا ربح لما في الذمة" ( ) ، قال الدسوقي:"أَيْ في كَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ هو الْبَاقِي، وَلَا يُجْبَرُ ذلك بِالرِّبْحِ وَيُتْبَعُ الْآخِذُ بِمَا أَخَذَهُ وَالْجَانِي بِمَا جَنَى عليه وَهَذَا هو الصَّوَابُ" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت