الصفحة 6 من 7

تنبيه: كلُّ شيءٍ أفتى فيه المجتهد فخرجت فتياه فيه على خلاف الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي السالم عن المعارض الراجح، لا يجوز لمقلِّدِه أن ينقله للناس ولا يفتي به في دين الله تعالى (1) .

فإنَّ هذا الحكم لو حَكَمَ به حاكمٌ لنقضناه، وما لا نقره شرعًا بعد تقرره بحكم الحاكم أولى أن لا نقره شرعًا إذا لم يتأكد، وهذا لم يتأكد فلا نقره شرعًا.

والفتيا بغير شرع حرامٌ، فالفتيا بهذا الحكم حرام، وإن كان الإمام المجتهد غير عاص به بل مثابًا عليه (2) ؛ لأنَّه بذل جهده على حسب ما أمر به، وقد قال النبي عليه السلام: (( إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران ) ).

(1) وهذه القاعدة يجب تبيينها للناس بوضوح، حتى لا يقعوا في تحليل محرمات أو تحريم ما هو حلال استنادًا إلى فتوى مُفتٍ بالهوى، كما حصل في عصرنا هذا ممن أباحوا المحرمات المنصوص عليها كربا القروض والتأمين التجاري وغيرها، فيستند بعض الناس إلى فتواهم، فنقول لهم: كل فتوى خالفت نصًا فهي باطلة، وكل فتوى خالفت ما أجمع عليه العلماء فهي مردودة، فينضبط لدى الناس ما يمكن أن يقبل وما لا يقبل من فتاوى فضائيات الزمان !!

(2) هذا إذا كان مجتهدًا، وهو غير حاصل قطعًا في مُفتيِّ عصرنا، ممن تصدروا المجالس والمراتب، فهم آثمون بلا شك، ولا يجري عليهم ما نطق به ما لا ينطق عن الهوى، فهم لم يجمعوا شروط الاجتهاد، ولا نصفها، فلا يدخلون في دائرة الأجر الواحد، نسأل الله تعالى السلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت