الصفحة 11 من 69

• إشكال وجوابه:

فإن قال قائل: الصّحابة كلّهم عدول حفّاظ، فكيف يكون هذا من باب التثبت من ضبط الرّاوي؟

أقول: هذا من باب تفرّد الراوي الثقة الضابط بما لا يُحْتَمَلُ في مثله تفرّدُه إمّا لخَطْبِه وعِظمه، كمسألة توريث الجدّة مع أبي بكر، أو لتوفّر الدواعي على نقله وعدم انتشاره - ولو في نظر من توقّف فيه - كما في قصّة عمر في الاستئذان رضي الله عن الجميع.

ومثله أيضا في الدَّلالة على شروط القبول، وعلى مسألة الضبط على وجه أخص، قول عمر رضي الله عنه في قصّة فاطمة بنت قيس رضي الله عنها في أن المطلّقة ثلاثا (لا نفقة لها ولا سكنى) ، فقال عمر - رضي الله عنهم: (لا نترك كتاب الله وسنّة نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأة لا ندري لعلّها حفظت أو نسيت) [1] .

وممّا يدلّ على توثّقهم من عدالة الرّواة، ما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه قال: حدثني محمد بن عباد وسعيد بن عمرو الأَشْعَثِيُّ جميعا عن ابن عيينة، قال سعيد: أخبرنا سفيان عن هشام بن حُجَيْر، عن طاوس قال: جاء هذا إلى ابن عباس (يعني بشير بن كعب) فجعل يحدثه، فقال له ابن عباس: عُدْ لحديث كذا وكذا، فعاد له، ثم حدّثه، فقال له: عُدْ لحديث كذا وكذا، فعاد له، فقال له: ما أدري أعرفت حديثي كُلَّه وأنكرت هذا؟ أم أنكرت حديثي كله وعرفت هذا؟ فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: إنا كنا نُحَدَّثُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ لم يكن يُكْذَب عليه، فلما ركب الناس الصعب والذلول، تركنا الحديث عنه.

(1) أخرجه مسلم برقم (1480) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت