وقال رحمه الله: وحدثني أبو أيوب سليمان بن عبيد الله الغيلاني، حدثنا أبو عامر يعني العقدي، حدثنا رباح، عن قيس بن سعد، عن مجاهد قال: (جاء بشير بن كعب العدوي إلى ابن عباس فجعل يُحدِّثُ و يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل لا يَأْذَنُ لحديثه، ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس، مالي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تسمع، فقال: إنّا كنّا مرّة إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلمّا ركب النّاس الصعب، و الذّلول لم نأخذ من النّاس إلاّ ما نعرف) [1] .
قال النووي رحمه الله: (وأمّا قول ابن عباس رضي الله عنهما:(فلمّا ركب الناس الصّعب والذّلول) ، وفي رواية الأخرى: (ركبتم كل صعب وذلول فهيهات) ، فهو مثال حسن، وأصل الصّعب والذّلول في الإبل، فالصّعب: العسِر المرغوب عنه، والذّلول: السهل الطيّب المحبوب المرغوب فيه، فالمعنى: سلك النّاس كلّ مسلك ممّا يُحمد أو يذم، وقوله: (فهيهات) أي: بَعُدت استقامتكم، أو بَعُد أن نثق بحديثكم) [2] .
• المبحث الرابع: السلف رحمهم الله وشروطُ القبول
لقد اشتهر ثلّة من سلفنا الصالح رحمهم الله ورضي عنهم بالتفتيش عن الإسناد، والسؤال عن أحوال الرّواة، وما ذاك إلاّ للتوثّق من عدالتهم، والتثبت من ضبطهم، وإتقانهم، خاصّة بعدما وقعت الفتنة وظهرت الفِرق.
(1) أخرجهما مسلم في مقدمة الصحيح (1/ 12 ـ 13) .
(2) شرح مسلم للنووي (1/ 73) .