فقد أخرج الإمام مسلم في مقدمة صحيحه، فقال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الصَّبَّاح، حدثنا إسماعيل بن زكرياء، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين قال: (لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سَمُّوا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم) [1] .
وأسند عنه فقال: حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب وهشام، عن محمد، وحدثنا فضيل عن هشام، قال: وحدثنا مخلد بن حسين عن هشام عن محمد بن سيرين؛ قال: (إن هذا العلم دِين فانظروا عمّن تأخذون دينكم) [2] .
وأخرج رحمه الله بسنده عن عبد الله بن المبارك رحمه الله فقال: وحدثني محمد بن عبدالله بن قُهْزَاذ من أهل مرو، قال: سمعت عبدان بن عثمان يقول: سمعت عبدالله بن المبارك يقول: (الإسناد من الدِّين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء) [3] .
وقال رحمه الله: حدثني محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان. ح وحدثني أبو بكر بن خلاَّد الباهلي واللفظ له، قال: سمعت سفيان بن عيينة عن مسعر قال: سمعت سعد بن إبراهيم يقول: (لا يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلاّ الثقات) [4] .
قلت: ومصطلح الثقات عندهم يعني: الذين جمعوا بين العدالة والضبط، واستحقوا أن تُقبل روايتهم، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، قال عنه الحافظ: (ولي قضاء
(1) مقدمة صحيح مسلم (1/ 15) .
(2) المصدر السابق (1/ 14) .
(3) المصدر السابق (1/ 15) .
(4) مقدمة صحيح مسلم ص (1/ 15) .