الصفحة 6 من 69

• الفصل الأول:

النشأة التاريخيّة الشرعيّة لمسألة قبول الأخبار

• المبحث الأوّل: التوثّقُ من الأخبار منهجٌ دلّ عليه صريحُ القرآن

أمّا كونُ التوثّق من الأخبار دلّ عليه صريح القرآن، فلأنّ الأصل في هذا الباب هو قولُ الحقّ تبارك وتعالى: {يأيّها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} {الحجرات آية 6} .

فدلّت الآية بفحواها على أنّ خبر الثّقة الأصل فيه القبول.

وقد نصّ الله عزّ وجلّ على اشتراط العدالة في شهود الوصيّة، وشهود الدَّيْن، وغيرها من المعاملات، فقال سبحانه {يأيّها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصيّة اثنان ذوا عدل منكم} {المائدة 106} .

وقال تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممّن ترضون من الشهدآء} {البقرة 282} .

وقال جلّ شأنه في الضبط: {أن تضلّ إحداهما فتذكِّر إحداهما الأخرى} {البقرة 282} , بل الأمر بكتابة الدَّين إنّما هو من أجل ضبط الكتاب كما قال تعالى: {يأيّها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمّى فاكتبوه} {القرة 282} .

وإذا كان هذا هو مقدارَ الاحتياط في حفظ حقوق العباد الخاصّة، فالحقوقُ العامّةُ، والتي من أجلِّها، بل هو أجلُّها على الإطلاق حِفظُ الدِّين، وحفظُ الشريعة أولى وأحرى , إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت