الصفحة 64 من 69

التابعي سمعه منهما معا، إن لم يمنع منه مانع وقامت قرينة له، كما سيأتي في ثاني قسمي المقلوب وفي الصحيحين الكثير من هذا.

وبعض المحدثين يعلون بهذا، متمسكين بأن الاضطراب دليل على عدم الضبط في الجملة [1] .

ثانيا: قال شيخنا حفظه الله:

لا نسلم بأنّ الفقهاء لا يشترطون انتفاء الشذوذ والعلة في الأخبار عموما

إن الفقهاء أولى الناس بأن يقولوا بهذين الشرطين، فلو اتفق عشرة رواة على لفظ وخالفهم راو، هل يقبلون مخالفته؟ أم أنها لم تنقل عنهم لأنها واضحة؟!.

ومما يدلنا على هذا، ما هو معلوم من أصول الإمام أبي حنيفة رحمه الله، أن الخبر الواحد فيما تعم به البلوى لا يحتج به، هذا منقول في كتب أصول المذهب، وفيه فروع فقهية:

منها حديث المصرّاة: حديث متصل رواته عدول ضابطون، ردوه بحجة أنه خبر واحد فيما تعمه به البلوى وخالف القياس، وقالوا راويه محدث وليس بفقيه، ويقصدون أبا هريرة - رضي الله عنهم -، فردهم هذا إنما هو بناء على التفرد والشذوذ، فهذا شرط إضافي غير الثلاثة المتفق عليها، وهذه إحدى المسائل التي استشنعت على أبي حنيفة رحمه الله.

وأما المالكية فعندهم أن خبر الواحد لا يعمل به إذا خالف عمل أهل المدينة، وردوا حديث: «البيعان بالخيار» وهذا رد بالمخالفة.

(1) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت