فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 1296

نسائه وهو من رجالها إلا أن يغر كل منهما الآخر فحينئذ يثبت الخيار للمغرور، وإليه أشار رحمه الله تعالى بقوله:"ولو غرها بكونه على دينها لثبت خيارها"يعني أن الخيار يثبت بالغرور لأحد الزوجين لا بكونها نصرانية في المسلم، ولو غر المسلم الكتابية لكان لها الخيار وبالعكس، فإذا ثبت الغرور ثبت الخيار لأحد الفريقين اهـ.

ثم قال رحمه الله تعالى:"ويثبت للأمة بتحريرها تحت عبد لا بعتقه قبلها أو عتقهما معًا"يعني أن المعتقة تحت عبد لها الخيار، فإن اختارت نفسها فهو طلاق لا فسخ، وهل هو طلقة بائنة أو طلقتين؟ روايتان كما في المختصر من غير ترجيح، وعلى الأول أكثر الرواة. قال العدوي: وهي الراجحة، وإنما كانت بائنة لأنها لو كانت رجعية لما أفاد الخيار شيئًا اهـ. قال في الرسالة: الأمة المعتقة تحت العبد لها الخيار بين أن تقيم معه أو تفارقه، لما في الموطأ عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت:"كان في بريرة ثلاث سنن، فكانت إحدى السنن الثلاث أنها عتقت فخيرت في زوجها"الحديث. وفي مسلم:"وكان زوجها عبدًا فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها"ولو كان حرًا لم يخيرها اهـ قال ابن جزي: إن عتقت الأمة تحت عبد فلها الخيار، فإن اختارت الفراق فطلقة واحدة بائنة، ويكره لها الثلاث، فإن فعلت جاز وإن لم يدخل بها فلا صداق لها لأن الفراق من قبلها، ولا رجعة له إن أعتق في عدتها لأن الطلقة بائنة إلا إن شاءت وكان الطلاق واحدًا، وإن لم تخبر

حتى عتق فلا خيار لها، وإن تلذذ بها بعد علمها بالعتق سقط خيارها عند الإمامين، ولا تعذر بالجهل خلافًا للأوزاعي. وقال أبو حنيفة: خيارها في المجلس، فإن قامت سقط. ولا خيار لها إن عتقت وهي تحت حر خلافًا لأبي حنيفة اهـ.

ولما أنهى الكلام على الخيار بين الزوجين بسبب العيوب انتقل يتكلم على إسلام الزوجين سواء من عباد الأوثان أو أهل الكتاب، فقال رحمه الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت