فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 1296

يوجب النزاع، فمتى

كان الأجر معينًا فإنه يجب تعجيله حتى ولو كان العرف جاريًا على التأجيل في مثله، فإذا كان العرف جاريًا على التأجيل فإنه يجب اشتراط التعجيل وإلا فسد العقد. ثم قال:

المسألة الثانية: أن يكون الأجر غير معين كما إذا استأجره على أن يعطيه جملًا ما لا جملًا معينًا، أو ثوبًا ما، مثاله: أن يقول شخص لآخر استأجرتك لتخدمني سنة وأعطيك جملًا أجرة لك في نظير خدمتي، وهذه الحالة تشتمل على ثلاث صور: الصورة الأولى أن يشترطا دفع الأجرة مقدمًا، وحكمها أنه يجب الدفع عملًا بالشرط وإلا فسدت. الصورة الثانية لم يشترطا التعجيل ولكن العادة بين الناس في مثل ذلك التعجيل فيجب التعجيل عملًا بالعادة. الصورة الثالثة لم يقع شرط ولم تكن عادة وهذه تشتمل على صورتين: الصورة الأولى أن يكون عقد الإجارة على منفعة في الذمة لا على منفعة شيء معين، كأن يقول له: استأجرتك على أن تخيط هذا الثوب في ذمتك إن شئت فعلته بنفسك أو بغيرك، فإنه في هذه الحالة استأجره على أن يؤدي له منفعة مضمونة في ذمته. الصورة الثانية أن يستأجر منفعة شيء معين كأن يستأجر شخصًا لخدمته أو دارًا لسكناه، ففي الصورة الأولى يجب تعجيل دفع الأجرة وإلا كان مقابلة دين بدين، لأن العامل في هذه الحالة مدين بالمنفعة والمستأجر مدين بالأجر، وهذا غير جائز. نعم إذا شرع العامل في العمل فإن تعجيل الأجر لا يجب، لأن الذي يصنعه العامل يكون مقبوضًا إنما يجب أن يشرع بدون تأخير، كأن يكون الليلة أو لغد وإلا فلا يصح، فإذا لم يكن الأجر معينًا ولم يشترط تعجيله، ولم يجر العرف بتعجيله، ولم تكن المنافع المعقود عليها في الذمة فإنه لا يجب التعجيل. وحكم هذه الحالة يختلف باختلاف حال عقد الإجارة، وذلك لأنك قد عرفت أن العقد إما أن يكون على منفعة آدمي، وهو ثلاثة أقسام: أجير وصانع وخادم، والفرق بين الأجير والصانع أن الأجير هو الذي يعمل بدون أن يكون شيء مما يعمل فيه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت