ونصها: أرأيت لو أن صبيًا أجر نفسه وهو صغير بغير إذن وليه أتجوز هذه الإجارة أم لا؟ قال: لا تجوز الإجارة له، فإن عمل فله ما سمي، إلا أن تكون إجارة مثله أكثر فيكون له إجارة مثله أي لوليه وكذلك العبد. قال: فإن عطب الصبي أو الغلام ماذا على المستأجر؟ قال: إذا استعملهما عملًا يعطبان فيه فهو ضامن لقيمة العبد يوم استعمله، أو الكراء، وسيد العبد مخير في ذلك إن شاء أخذ الكراء ولا شيء له من قيمة العبد، وإن شاء أخذ قيمة العبد بالغة ما بلغت ولا شيء له من الكراء. وأما في الصبي الحر فعلى المتكاري أجر ما عمل الصبي الأجر الذي سميا إلا أن يكون أجر مثله أكثر مما سميا، وتكون على عاقلته الدية، لأن الحر في هذا ليس بمنزلة العبد، لأن الحر لا تخير ورثته كما يخير سيد العبد، لأن العبد سلعة من السلع والحر ليس بسلعة من السلع، لأن الدية لازمة في الحر على كل حال، وهي السنة أن الدية لازمة.
قال مالك: ومن استعمل عبدًا عملًا شديدًا فيه غرر بغير إذن أهله فعمله فعليه فيه الضمان إن أصيب، وإن كان العبد قد أرسل في الإجارة وذلك أنه إنما أذن له من الإجارة فيما تجري فيه الأعمال وتؤمن فيه البلايا ولم يؤذن له في الإغرار كالبئر التي قتلت أهلها حمأة وأشباه ذلك، وإن خرج به سفرًا بغير إذن سيده فهو ضامن له. وعن ربيعة أنه قال: يضمن العبد فيما استعين عليه من أمر ينبغي في مثله الإجارة فهو لما أصابه ضامن. وما كان من صبي أو عبد استعين بهما لا ينبغي فيه الإجارة، كالرجل يقول: ناولني نعلي، أو ناولني قدحًا أو كأشباه ذلك فليس في هذا عقل اهـ.
ثم ذكر الصناع فقال رحمه الله تعالى:
"ويضمن الصانع ما غاب عليه وإن عمل بغير أجر لا ما عمله بحضرة"