مقدمة
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له. وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أما بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد:
فاعلم رحمك الله أنّ كثيرًا من شيوخ الطرق الصوفية وأتباعهم يعتقدون اعتقادات فاسدة منها ما هو كفر صريح بالله، ومنها ما هو دون ذلك. فمن الاعتقادات الكفرية التي يعتقدونها والتي تخرج صاحبها من الإسلام، اعتقادهم أنَّ الأنبياء والمرسلين والأولياء الصالحين سواء كانوا أحياءً أو أمواتًا يتصرّفون في هذا الكون، وينوبون عن الله في تدبيره، فيرزقون العباد، ويُحيون ويُميتون، ويُسعدون، ويُشقون، ويُعزُّون، ويُذلُّون، وأنهم يعلمون الغيب.
ليس هذا فحسب بل يعتقد بعضهم أنَّ الله - سبحانه وتعالى - يحل في الصالحين ويتحد معهم، فيصبح الصالح كأنّه هو الله، بل هو الله، وهؤلاء هم أتباع الحلاج وغيره من الزنادقة، ويعتقد بعضهم كذلك وهم أتباع ابن عربي أن كل شيء في الوجود هو الله، حتى الكلب والخنزير ... -