فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 119

تعالى- الله عمّا يقولون علوًا كبيرًا، وهؤلاء هم شرُّ طوائف أهل الكفر على الإطلاق كما بيَّن ذلك أهل العلم.

هذا بعض فسادهم في الاعتقاد، وأما فسادهم في العبادة فهو أكثر من أن يُحصر، فهم يعبدون الصالحين في غيابهم وبعد موتهم فيدعونهم ويستغيثون بهم في جميع أحوالهم سواءً في الرخاء، أو الشدة، بل في الشدائد لا يلجأون إلاَّ إليهم. ويذبحون وينذرون لهم ويطوفون بقبورهم.

ويتبرَّكون بها، ويُعفِّرون وجوههم في ترابها، ويبكون عندها، ويتذللون لأصحابها، ويخشعون عندهم أكثر من خشوعهم لله، ويخافون منهم وهم أموات أشد من خوفهم من الله، لذلك قد يحلف أحدهم بالله كاذبًا، ولا يحلف بشيخه إلاَّ وهو صادق. ويثنون على الصالحين أكثر من ثنائهم على الله، ويلهجون بذكرهم.

وإذا عبدوا الله عبدوه بالبدع المحدثات والأمور المنكرات، فتجد أحدهم يرقص الليل كلّه ويستمع الدفوف والألحان ظنًا منه أنها تقربه من الله، بل تجد أحدهم يذكر الله آلاف المرات بذكر مبتدع ما أنزل الله به من سلطان، فصاروا بهذه الاعتقادات والأعمال والأقوال من أشرِّ أهل الأرض، وأخبثهم، ومن أكفر الناس على الإطلاق.

ومع كل هذه الاعتقادات الباطلة، والكفر البيِّن، والشرك الواضح الجلي، والبدع المحدثة، والمنكر العظيم، يدَّعون أنهم أولياء الله وأحباؤه وأصفياؤه، وأحباب رسوله - صلى الله عليه وسلم - السائرون على دربه المتمسكون بسنَّته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت