فهرس الكتاب
ولا غرابة في ذلك، فهذا شأن أهل الباطل في كل العصور والأزمان، فإنَّ اليهود والنّصارى مع كفرهم بالله ومحاربتهم له، ادعوا أنهم أبناء الله وأحباؤه، أي أصفياء الله قال - سبحانه وتعالى - في سورة المائدة {وقالت اليهود والنّصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قُل فلمِ يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر مِمَّن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير} (18) بل ادّعوا أنّه لا يدخل الجنة إلا من سلك طريقهم، واهتدى بهديهم، قال - سبحانه وتعالى - في سورة البقرة {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} (111) وكذلك المشركون مع أن سعيهم في الحياة الدنيا كلّه ضلال، إلاّ أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا قال - سبحانه وتعالى - في سورة الكهف: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا (103) الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا (104) أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا} (105) وأهل التصوف مع أنهم يعتقدون هذه الاعتقادات الباطلة، ويعبدون الصالحين مع الله، إلاّ أنهم يُبطنون هذه الاعتقادات ولا يُظهرونها، بل يُظهرون للناس أنهم أهل زهد وورع وأنهم يحبون الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويُكثرون من مدحه والثناء عليه بمنظوم الكلام، ومنثوره، لعلمهم أنَّ عامَّة المسلمين والسواد الأعظم منهم تشدّه عواطفه لمدح النبي - صلى الله عليه وسلم -، والثناء عليه، ومن خلال هذه الأشعار وغيرها ينشرون