فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 119

ولا غرابة في ذلك، فهذا شأن أهل الباطل في كل العصور والأزمان، فإنَّ اليهود والنّصارى مع كفرهم بالله ومحاربتهم له، ادعوا أنهم أبناء الله وأحباؤه، أي أصفياء الله قال - سبحانه وتعالى - في سورة المائدة {وقالت اليهود والنّصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قُل فلمِ يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر مِمَّن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير} (18) بل ادّعوا أنّه لا يدخل الجنة إلا من سلك طريقهم، واهتدى بهديهم، قال - سبحانه وتعالى - في سورة البقرة {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} (111) وكذلك المشركون مع أن سعيهم في الحياة الدنيا كلّه ضلال، إلاّ أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا قال - سبحانه وتعالى - في سورة الكهف: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا (103) الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا (104) أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا} (105) وأهل التصوف مع أنهم يعتقدون هذه الاعتقادات الباطلة، ويعبدون الصالحين مع الله، إلاّ أنهم يُبطنون هذه الاعتقادات ولا يُظهرونها، بل يُظهرون للناس أنهم أهل زهد وورع وأنهم يحبون الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويُكثرون من مدحه والثناء عليه بمنظوم الكلام، ومنثوره، لعلمهم أنَّ عامَّة المسلمين والسواد الأعظم منهم تشدّه عواطفه لمدح النبي - صلى الله عليه وسلم -، والثناء عليه، ومن خلال هذه الأشعار وغيرها ينشرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت