والأغراض الشعرية التي طرقها الشريف متنوعة، مدح صادقًا لم يرجُ الجزاء، ورثى باكيا الأهل والأصدقاء، وتغزل عاشقا بمن اختصها من النساء، وتشبب متيما قل عنده الرجاء، وبكى شبابه وزهد، ووصف و أجاد.
لكن أبرز هاتيك الأغراض و أشيعها في شعره الغزل والوصف.
أما الغزل فقد جاء عنده في سبع قصائد (منها مقطوعات) وأشهرها قصيدته التي على النون والتي تجاوزت الثلاثين بيتا، وهي أطول قصائده على الإطلاق.
وغزله على نوعين:
حسّي: ذكر فيه اللثم والتقبيل واحمرار الوجنات كما في المقطوعة الثامنة، وهفهفة القد وطول الجيد كما في المقطوعة الثانية والعشرين.
وعذري: ذكر فيه صدود المحبوب وبخله بالوصال، وشبّه نفسه فيه بالشاعر توبة فلقد أصابه في الحب ّ ما أصابه كما في القصيدة السابعة والعشرين.
وأما الو صف فقد جاء عنده في ثماني مقطوعات لم تتجاوز الواحدة منها عشرة الأبيات، وصف دولاب الماء وناعورة السقي والزورق والمنزل والرمح ودواة الحبر وشقائق النعمان.
ومما يلفت النظر في مجموعه الشعري قصيدتُه التي قالها حينما أُجبر على مغادرة سبتة موطن رأسه والارتحال إلى الأندلس، فقد جاءت معبرة عن نفسية الرجل الذي لم يقدِّر الناس علمه و أدبه و أخلاقه وعمله وفضله. (القصيدة الرابعة والعشرون)
وأغلبُ الظن يتجه إلى أنَّ المقطوعات والقصائد المذكورة في الكتب والمبثوثة في المصادر الكثيرة التي جمعتُ منها شعر الرجل ليست كاملة، والنقص المظنون من جهتين:
الأولى: أنك في قراءتك للمقطوعة تشعر أنها لم تتمّ (مثل المقطوعة السادسة عشرة) .
الثانية: أنَّ الشعر في هذا العصر - عصر الشاعر - كان يسير على خطى الأقدمين من حيث تصريع الأبيات الأولى للقصائد، فهذه العادة مألوفة عندهم في المغرب والأندلس، لكنني لم أقف على مثلها في شعر الشريف إلا في القليل منها (كالقصيدة السابعة والعشرين) .