فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 18

وكأنني بأصحاب تلك المصادر التي ذكرت الرجل أو ترجمت له قد اكتفت باختيار أمثلة من شعره فأخذوا ما أخذوا وذكروه، وتركوا ما تركوا و أهملوه فضاع. وهذا عندي من باب التخمين قد يصحُّ وقد لا يكون صحيحا.

وبعد:

فلقد وجدت الشريف شاعرًا مطبوعًا ليس عنده تكلف، ينساب شعره عذبا زلالا في جداول الفكر والقلب، ما رأيتُ عنده ما كان يطغى على شعر تلك المرحلة من الزخرفة الكلامية والحلل البديعية إلا ما تسرَّب منها عفو الخاطر.

…ووجدتُ ألفاظه رقيقة مأنوسة بعيدة عن الغرابة أو التعقيد اللذين كثيرا ما يلاحظهما المرء في شعر العلماء والفقهاء والمُحدِّثين واللغويين، لذلك شُبِّه شعره بالنجوم لو نظمتْ سلكا، وهو يجري مع النفوس و يملكها ملكا.

وتزخر قصائده بالمصطلحات التاريخية والفقهية والاجتماعية ممَّا يد لُّ على تنوّع ثقافته واختلاف مقاصده العلمية والأدبية (كما في القصيدة السابعة والعشرين) .

ولا أزعم أن المعاني التي جاء بها الشريف معان جديدة، ولكنه ألبسها لبوسًا حسنا من اللفظ وكساها من الحُلى البلاغية ما جعلها وكأنها تعرض لأول مرة، حتى قال فيها شيخه ا بن هانئ السبتي: غرَّاء جالبة السرَّاء، آخذة بمجامع القلوب، موفية بجوامع المطلوب جالية لصدأ القلوب (النبوغ المغربي 488)

(1) قال في النعمان (شقائق النعمان) مورّيًا:

(من الوافر)

1-حدائقُ أنبتتْ فيها الغوادي ضروبَ النورِ رائقةَ البهاءِ

2-تجودُ بكلِّ هطّالٍ كفيلٍ لها في كلِّ يوم بارتواء

3-فما يبدو بها النعمانُ إلا نسبناهُ إلى ماءِ السماءِ

التخريج والتوثيق:

الأبيات في: رفع الحجب المستورة 1/156، ونفح الطيب 5/198،والوافي في الأدب العربي 2/439، والأدب المغربي 241، وهي -ما عدا الثاني - في النبوغ المغربي 23.

الشروح والتعليقات:

1-الغوادي: ج غادية وهي السحابة تمطر غدوة، النور: الزهر الأبيض

2-ماء السماء: ورّى الشاعر هنا بذكر اسم ملك العرب النعمان بن المذر بن ماء السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت