فهرس الكتاب
انطلاقًا من هذا التعريف يستثني مجيد الربيعي نماذج كثيرة من شعر المدينة في الشعر العربي المعاصر، منها أشعار نزار قباني التي يقول عنها إنه وجد لها طبيعة سياحية أحيانًا، خطابية حماسية أحيانًا أخرى (4) ..
ويجمل موقف الشاعر العربي المعاصر من المدينة رغم سعة مجال رؤيته في ثلاثة مواقف:
الموقف الأول: تقف المدينة الطاهرة النقية المعشوقة، التي تكاد أن تكون مبرأة من العيوب.
الموقف الثاني: تقف المدينة المزيفة، القاسية، المشوهة..، ومن خلال هذين الموقفين المتباعدين ينبثق الموقف الثالث: المدينة الرمز التي تجسد بصفائها معنى شاملًا يومئ في بعض الأحيان إلى الحياة ذاتها (5) . ومن هنا فإن:
ـ مدينة أحمد حجازي هي مدينة الوحشة والتوحد والضياع.
ـ ومدينة صلاح عبد الصبور، مدينة الحزن والحياة والموت.
ـ ومدينة عبد الوهاب البياتي، تعددية الأوجه، لكنها ميؤوس منها.
ـ ومدينة فاروق شوشة، رمز إشاري متعدد الاحتمالات يلتقي عند نهايتها الضياع، وفقدان البراءة.
ـ ومدينة حامد طاهر، أسطورية وهي القاهرة دون سواها.
ـ ومدينة محمود درويش ، مغصوبة ومحاربة، وضائعة.
ـ ومدينة أمل دنقل، ترتبط بالإنسان وبالمستقبل (6) .
ويضع محمد عبده بدوي المدن التي شغلت الشاعر العربي المعاصر في ثلاث دوائر:
1 ـ دائرة المدينة العربية.
2 ـ دائرة المدينة الأجنبية.
3 ـ دائرة المدينة الحلم.
في الدائرة الأولى تأخذ القاهرة، وبغداد، وبيت المقدس، والخرطوم، وبيروت، ودمشق، حيزًا واسعًا. وفي دائرة المدينة الأجنبية، تظهر أكثر باريس، والمدينة، الإيطالية ولندن، وبعض مدن الأمريكيتين، وبعض مدن الشرق. أما دائرة المدينة الحلم فتتمثل في محاور:
1 ـ محور المدينة التي لم توجد ولم تخلق ولن تصل إلى الكمال لأنها تظل دائمًا في حالة خلق، ويمثلها أدونيس.
2 ـ محور المدينة التي كانت موجودة ثم فقدت ولكنها مع ذلك تظل مستقرة في الأعماق ويمثل هذا المحور الشاعر محمد عبد الحي.