فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 195

وعلى الرغم من عشرات المدن التي زارها وأقام فيها، وعلى الرغم من حضور بعضها في شعره إلا أن ثناءه على دمشق وبيروت كان ثناء خاصًا ولم يخلد مدينة من المدن مثلما خلدهما في شعره، فغدت المدينتان هاجسًا رافق مسيرته الشعرية إلى آخر أيام حياته. فلا نجد إشارة واحدة إلى لندن في هذا الديوان أعطته إياه، بل فيه قصائد نجد فيها أجواء دمشق ومنها قصيدة بعنوان:"يا بيتها في آخر الدنيا"، توحي بالحديث عن بيت دمشقي:

نوار مر عليك ، وانفتحت

أزراره ، لا فيك بل فيا

باب تقوس تحت ليلكة

تهمي سماويًا.. سماويا

وبلاد آبائي مغمسة

(بالميجنا) و (الأوف) و (الليا) (10)

وفي قصيدة (عندنا) :

يولد الموال حرا

عندنا بين الضياع

وبلادي، شرفة الصحوة

وميناء الشعاع (11) .

وفي قصيدة أخرى بعنوان"بيتي":

في حرجنا المدروز شوحا

سقف منزلنا اختفى

حرسته خمس صنوبرات

فانزوى .. وتصوفا

الطيب بعض حدوده

أتريد أن لا يعرفا

كم نجمة دخلت علي

تظن عندي متحفا (12) .

وفي قصيدة"وجودية"يذكر باريس ولا يذكر لندن:

في عينها تبكي

سماء باريس الرمادية

في ليل باريس الرمادية (13) .

وعلى الرغم من تجلي بعض الرموز التاريخية الأندلسية في شعره، وفي أحاديثه عن مدريد في ديوانه:"الرسم بالكلمات"، إلا أن حضور دمشق فيه كان حضورًا قويًا، ففي قصيدة بعنوان:"خمس رسائل إلى أمي"، يقول فيها:

مضى عامان... يا أمي

ووجه دمشق..

عصفور يخربش في جوانحنا..

يعض على ستائرنا..

وينقرنا، برفق، من أصابعنا..

مضى عامان يا أمي..

وليل دمشق..

فل دمشق..

دور دمشق..

تسكن في خواطرنا

مآذنها.. تضيء على مراكبنا..

كأن مآذن الأموي قد زرعت بداخلنا

كأن مشاتل التفاح تعبق في ضمائرنا

كأن الضوء والأحجار..

جاءت كلها معنا (14)

وفي مقطوعة بعنوان"اللؤلؤ الأسود"، تحضر هذه الأجواء من ذلك مثلًا:

فمن مقعدي ...

أرى وطني في العيون الكبيرة

أرى مئذنات دمشق

مصورة..

فوق كل ضفيرة (15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت