فهرس الكتاب
وتحضر الأجواء نفسها في:"أحزان في الأندلس"، وفي"غرناطة" (16) .
إن أجواء دمشق تكاد تغطي قصائد هذا الديوان وليس أجواء إسبانيا.
وعندما يكتشف بيروت فيما بعد يتحول إعجابه إليها.
فما دلالة المدينتين في شعره؟ ...
أ ـ دمشق الأم:
يقول عن دمشق: إن حضورها في شعره حضور خطير حتى إن لغته مشبعة بما سمّاه الأبجدية المائية الدمشقية. وأن أنهار دمشق السبعة لا تسير بالأرض الدمشقية فقط، بل بمفاصل شعره أيضًا، وأنه استعمل تعابير من النباتات التي كانت تزرعها أمه في بيتهم القديم، كالشمشير، والمنثور، والخبيز، والأضاليا الخ ... (17) .
ويؤكد في موضع آخر أنه في دمشق يشعر أنه في مملكته ويتصور أن صوته فيها أجمل، لأن العصفور يغني دائمًا بصورة أفضل حين يقف على الشجرة التي ولد عليها وعاش في ظلالها. وأن النقاد الذين درسوه شموا في أبجديته رائحة النباتات الدمشقية، وأنه في كل مطار في العالم نزل فيه وجدوا في حقائبه قمرًا أخضرًا وشجرة صفصاف وعريشة ياسمين دمشقية، وأنه منذ أربعين عامًا (18) وهو يحمل مآذن دمشق على كتفيه ويطوف بها العالم، وأنه سوف يبقى كذلك حاملًا دمشق وأنهارها وأشجار خوخها، وتفاحها، ورمانها، وعنبها حتى آخر لحظة في حياته (19) .