فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 195

ومثل ما هو منحاز للمرأة في شعره، فإنه مع دمشق لا يستطيع أن يكون محايدًا:"فكما لا حياد مع امرأة نحبها، لا حياد مع مدينة أصبح ياسمينها جزءًا من دورتي الدموية، وأصبح عشقي لها فضيحة معطرة تتناقلها أجهزة الإعلام". (28) تمامًا مثل ما هي المرأة فضيحة منذ أن نشر باكورة أشعاره. فمنذ أن نشر أولى قصائده مارس هوايتين:"العشق والشعر ودمشق"لا تفهم إلا هاتين اللغتين. ومن ثم لابد من الذهاب إلى الحد الأقصى للعشق أو الحد الأقصى للشعر حتى يتفاهم مع دمشق على ما يقول (29) .

دمشق، إذن، تبوح بأسرارها لاثنين: عاشق متيم وشاعر ولهان، وعلاقته بدمشق علاقة عاشق بمعشوقته وعلاقة شاعر بقصيدته، وهو لا يأتيها إلا وهو:"ممتطيًا أجمل حصانين في الدنيا، حصان العشق وحصان الشعر" (30) .

لقد ذكر الشاعر دمشق في قصائد كثيرة ووضع اسمها عنوانًا لمجموعة منها وهي:

1 ـ ديك الجن الدمشقي.

2 ـ إلى الأمير الدمشقي توفيق قباني.

3 ـ من مفكرة عاشق دمشقي.

4 ـ ترصيع بالذهب على سيف دمشقي.

5 ـ مواويل دمشقية إلى قمر بغداد.

6 ـ موال دمشقي.

7 ـ ياسمين دمشقي.

8 ـ القصيدة الدمشقية.

فما دلالة دمشق، إذن، في شعر نزار قباني؟

تذكر المصادر المعنية بتاريخ اللغات من الأسماء الملازمة للتأنيث في اللغة المصرية القديمة أسماء المدن. ومن المؤنثات بلا علامة في اللغة العبرية أسماء المدن أيضًا، حيث عدت في هذه اللغة (العبرية) أمهات وراعيات للسكان (31) . واتخذت أثينا، المدينة اليونانية المعروفة اسم إلهة الحكمة والحرب وراعية المهارات والفنون عند الإغريق.

تعد المدن، إذن، منذ القديم رموزًا للنساء بصورة عامة وللأمهات بصورة خاصة، ومن السهل أن يتوحد الجسد البشري الأنثوي بجسد المدينة لاشتراك الجسدين في التأنيث من جهة، ومن جهة أخرى فإنه:"في معظم الأحيان كانت حركة التاريخ ضد المدن فتحًا واجتياحًا واغتصابًا لها ولنسائها" (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت