فهرس الكتاب
فكيف ننسى وعطر الهال فواح
هذا مكان (أبي المعتز) ... منتظر
ووجه (فائزة) .. حلو ولماح (49) .
وفي قصيدة بعنوان:"من مفكرة عاشق دمشقي"، نجد: الصفصاف، المآذن، البساتين العنب الخ ... .
هذي البساتين ... كانت بين أمتعتي
لما ارتحلت عن الفيحاء مغتربا
فلا قميص من القمصان ألبسه
إلا وجدت على خيطانه العنبا (50)
وتتكرر بعض هذه الأجواء في مرثية ابنه توفيق التي بعنوان"إلى الأمير الدمشقي توفيق قباني":
أشيلك يا ولدي فوق ظهري
كمئذنة كسرت قطعتين ...
وشعرك حقل تحت المطر ...
ورأسك في راحتي وردة دمشقية ... وبقايا قمر (51) .
وهذه الأجواء تتكرر أيضًا عندما يتحدث عن قرطبة في إسبانيا، التي تذكره ببيته في دمشق حيث تحضر الأم مرة أخرى مع ذكر هذه الأجواء:"في أزقة قرطبة الضيقة، مددت يدي إلى جيبي أكثر من مرة لأخرج مفتاح بيتنا في دمشق. أحواض الشمشير، الليلك، القرطاسيا، البركة الوسطى، عين الدار الزرقاء، الياسمين الزاحف على أكتافنا، النافورة الذهبية، طفلة البيت المدللة التي لا تنشف لها حنجرة، القاعات الظليلة، أواني الرطوبة ومخبؤها، كل هذه الدنيا المغيبة التي حضنت طفولتي في دمشق وجدتها هنا ( ... ) حجرة شرقية كانت أمي تنصب فيها سريري" (52) .
إن التحام الأجساد الثلاثة: جسد المدينة، جسد البيت، وجسد الأم تشكل جسدًا واحدًا وهذا الجسد تغلب عليه صفات الأم وملامحها من طهر ونقاء وقداسة. لكننا عندما نمضي في استقراء ما قاله نزار قباني عن بعض المدن العربية نصطدم بما يتناقض وهذه النتيجة، ففي ديوانه"كل عام وأنت حبيبتي"يقول:
كل مدينة عربية هي أمي..
دمشق، بيروت، القاهرة، بغداد، الخرطوم، الدار البيضاء.
بنغازي، تونس، عمان، الرياض، الكويت، الجزائر، أبو ظبي
وأخواتها..
هذه هي شجرة عائلتي..
كل هذه المدائن أنزلتني من رحمها
وأرضعتني من ثديها
لذلك لا أدخل مدينة عربية.. إلا وتناديني:
"يا ولدي"
لا أطرق باب مدينة عربية ..
إلا وأجد سرير طفولتي بانتظاري (53)