فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 195

قول صريح يدحض الاستنتاج السابق، لكن إذا عدنا إلى مناسبة هذه القصيدة نجدها مرثية لأمه (أم المعتز) . كانت دمشق والأم حية تمثل رمزيًا الأم الحقيقية وسواها من المدن نساء حبيبات. لكن صدمة موت أمه جعلته يشعر بفقدان الحماية والأمن الذي كان يشعر به أو كان يشعر به الطفل الذي ينام في أعماقه، استيقظ الطفل على خبر موت الأم فكان عليه أن يقول في رثائها: إن هذه المدن كلها رموز لك قادرة على حمايتي وطمأنتي هذه المدن، إذن، أمهات مستعارات. ولذلك ينهي قصيدته بهذا النداء الذي نلمح فيه هذه الحقيقة حين يقول:

فيا أمي، يا حبيبتي. يافائزة

قولي للملائكة الذين كلفتهم بحراستي خمسين

عامًا، أن لا يتركوني ...

لأنني أخاف أن أنام وحدي (54)

إن المدينة لها جميع مواصفات المرأة الأم وجميع مواصفات المرأة الحبيبة. المدينة الأولى تمجيد للحظة الميلاد، وللحظة البدايات، تلك اللحظة التي تتغنى بها جميع قصائد نزار، ولعل جورج نوننشمار كان أكثر تعبيرًا عن هذه الفكرة حين قال:"إنني كلما فكرت بهذا النمط من الشعر عبرت شريط خيالي صورة مولود جزؤه الأسفل قائم في رحم الأم وجزؤه الأعلى مقذوف به في الخارج. إنه الخارج المنفتح على المطلق، حيث يسود التحرر والانعتاق" (55) .

ب ـ بيروت الحبيبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت