فهرس الكتاب
فأراها.. طيرًا بحريا
أراها.. عقدًا ماسيا
أراها.. امرأة فاتنة (62)
ولأن بيروت في قصيدة"بيروت والحب والمطر في ديوانه أشعار خارجة على القانون ليست كباقي المدن فإن أمطارها أمطار خاصة، فحين تمطر في بيروت تستيقظ فيه الحاجة إلى الحنان. وليس للعاشقين حاجة للبحث عن المكان المناسب لأن الحب في بيروت موجود في كل مكان."
وقد سئل مرة عن هذه المدينة فكان جوابه: إنه على الرغم من كل ما كتبه عن بيروت، يشعر أنه ما زال مقصرًا معها وأن، علاقته ببيروت علاقة عشق كبير،. وأنه على الرغم مما يقال عنه، بأنه يجمع المدن كما يجمع النساء فإنه شاعر أحادي أحب مدينة واحدة.. وامرأة واحدة. وأن بيروت بالنسبة إليه هي الجغرافيا كلها. جغرافية الشعر وجغرافية الأرض وأنه حين يغادرها إلى مدن أخرى سرعان ما يرحل من هذه المدن كلها ليعود إلى حبيبته بيروت، فيجدها تلبس الكيمونو الحريري الوردي وتنتظره على العشاء. وهو سرعان ما يغادر"الشانزيليزي"ليعود إلى (زاوية بيته في حي مار الياس) . وسرعان ما يترك"الكونكورد"ليعود إلى (رياض الصلح) . ويترك"برج إيفل"ليعود إلى (برج أبي حيدر) . ثم يتساءل هل هذا معقول؟.. هل هذا منطقي؟ ويجيب طبعًا عندما يكون المرء عاشقًا حتى نخاعه الشوكي يصبح اللامعقول، واللامنطقي منطقيًا.
وأنَّه لا يقيس المدن بطولها وعرضها وفخامة فنادقها ومطاراتها. وإنما يقيسها بقدرتها على تحريضه شعريًا.
ولأن بيروت تبلله بأمطار الشعر، وتشعل به شهوة الكتابة، فهي عنده أعظم من نيويورك وأهم من طوكيو.
وأنه لا يتذكر أن بيروت ضايقته في يوم من الأيام. ولا يتذكر أنها أغضبته. أو أنها استجوبته كما يفعل أكثر النساء.
وأنها لم تتلصص عليه يومًا من ثقب الباب، ولم تفتش جيوبه وأوراقه، ولم تطبق عليه الأساليب المخابراتية. كانت تضع ركوة القهوة وتقول له عندما تحتاج إلي فنادني.