فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 195

أما بالنسبة للعشق الذي يربطه ببيروت فهو عشق يدخل في باب الخرافات، وهو عشق أكبر من أن يقال بكل اللغات التي يعرفها لأن الكلمات في الحب تقتل الحب، ولأن الحروف تموت حين تقال شأنها شأن الحب الذي لا يعرف وهذا العشق الذي يربطه بهذه المدينة كالعشق الذي يربطه بالمرأة تمامًا. وهي بمثابة الحب الأول في حياته، وأن الانفصال عنها يشبه انفصال الطفل عن ثدي أمه وعن حليبها الطبيعي:"مشكلتنا أن بيروت كانت حبنا الأول. وعندما رحلنا عن بيروت لم نجد بين نساء العالم امرأة واحدة تستحق أن تكون وصيفة أو خادمة بيروت (65) ."

هذا هو المأزق الخطير الذي وقعنا فيه جميعًا. مأزق الطفل الذي فصلوه عن ثدي أمه وعن حليبها الطبيعي.

لا بديل لبيروت سوى بيروت. كما لا بديل لامرأة نحبها سوى هي. إنني لا أتعاطى البدائل في المدن والنساء، ولا أومن باستعمال مدينتي المفضلة، أو حبيبتي المفضلة كدولاب احتياط" (66) ."

لماذا، إذن، بيروت دون سواها من المدن؟..

إنه كلما تحدث عن بيروت ذكر الحرية فهي عنده حادثة حرية لا تتكرر كل مليون سنة مرة. إنها كقصص الحب الكبيرة لا تعيد نفسها. حتى صارت كل المدن في العالم تأخذ صفرًا في امتحان الحرية إذا قيست ببيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت