فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 195

ويؤكد أن المدن نساء، أو هن:"كالنساء كل واحدة لها شخصيتها، ورائحتها، ومذاقها" (67) . وأن طبائع المدن وطبائع النساء تتشابه كثيرًا. فثمة مدن مكشوفة تعطيك نفسها منذ اللحظة الأولى. وثمة مدن غامضة لا تكشف أسرارها لعشاقها إلا بالتقسيط (68) . ومن ثم تأخذ المدينة قيمتها، ـ شأنها شأن المرأة تمامًا ـ انطلاقًا من كمية المادة الشعرية التي تقدمها للشاعر:"وأنا أقيم المدن بكمية المادة الشعرية التي تقدمها لي" (69) . ويؤكد أن المدينة التي تحرضه على كتابة الشعر يعود إليها دائمًا ويسأل عنها وتسأل عنه (70) . وأن بيروت تبلله بأمطار الشعر وأعطته زوادة من التجارب الشعرية يأكل منها كلما داهمه الجوع والعطش ومن ثم فهو لا يقارن بيروت بأي مدينة أخرى فهي في كفه، وكل نساء العالم في الكفة الثانية (71) .

ويؤكد في موضع آخر أن بيروت علمته القراءة والكتابة. وبعدها دخل مرحلة الأمية. وهي شهادته النهائية في هذه المدينة العظيمة (71) ، ليخلص إلى تأكيد هاجسية هذه المدينة المرأة بخيال طفل لا بخيال راشد:"بيروت تلاحقني في صحوي وفي نومي. ودمها يغطي ثيابي وأوراقي وشراشف سريري. وكل يوم أطلب رقم بيتي في بيروت ... أعرف أنه لن يجاوبني أحد. ( ... .) . قد تكون هذه التصرفات صبيانية. ولا تليق برجل محترم مثلي. ولكنني أعترف لكم أنني مجنون بعشق بيروت". (73) .

لقد خص الشاعر بيروت بديوان كامل تحت عنوان:"إلى بيروت الأنثى مع الاعتذار"وفيه القصائد التالية:

1 ـ يا ست الدنيا يا بيروت.

2 ـ سبع رسائل ضائعة في بريد بيروت.

3 ـ بيروت محظيتكم ... بيروت حبيبتي.

4 ـ إلى بيروت الأنثى... مع الاعتذار.

5 ـ بيروت تحترق.. وأحبك.

فما هي صورة بيروت التي نستشفها من خلال هذه القصائد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت