فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 195

يرسم الشاعر بيروت في قصيدة:"يا ست الدنيا يا بيروت"بمجموعة من الصور تدخل كلها في مايمكن أن نسميه الـ: قبل: (الماضي) ، فهي ست الدنيا ذات الأساور المشغولة بالياقوت، والخاتم السحري، والضفائر الذهبية والعينين الخضراوين اللتين ينام فيهما الفرح، والشفتين الرائعتين. وهي سنبلة ومروحة الصيف ووردته الجورية، ولؤلؤة الشاعر، وأقلامه وأحلام أوراقه الشعرية، وخلاصات الأعمار والعصفور الدوري، وحقل اللؤلؤ، وميناء عشق، وطاووس ماء، وعشتار ونواره، وسلطانة والقنديل الذي يشتعل في القلب. وزنبقة البلدان وجوهرة الليل. وهي مكان الوعد الأول والحب الأول، ومكان كتابة الشعر، ومخبأ الشعر بأكياس المخمل.

وعلى الرغم من هذه الصفات التي تبدو عادية إلا أن بيروت عنده ليس قبلها ولا بعدها ولا مثلها شيء. لكن تحولًا ما حدث، فصارت قاسية وقطة وحشية، وعيناها تأويان خلاصة حزن البشرية، ونهداها محترقان. وهنا تغيب الصورة الأولى لتحل محلها صورة تدل على التدني والسقوط والقتامة. فكان لابد من دعوتها للقيام:

قومي كقصيدة ورد

قومي من تحت الأمواج

قومي كقصيدة نار

قومي من تحت الرد

قومي من حزنك (74) ..

فلماذا الرغبة في القيام؟: ...

من أجل الحب والشعراء

من أجل الخبز والفقراء

إكرامًا للغابات، للوديان للإنسان

كي نبقى نحن، ويبقى العالم، ويبقى الحب (75) ...

ويظهر الراغبون في قيامها:

الشعراء، الرب، الحب (76) .

وبضمير الجمع المتكلم يعلن عن مجموعة من الأفعال في صورة اعترافات:

ها نحن أتينا معتذرين، ومعترفين

إنا أطلقنا النار عليك بروح قبلية

فقتلنا امرأة كانت تدعى (الحرية) (77) .

نعترف أننا كنا نحبك كالبدو الرحل ونمارس فعل الحب تمامًا كالبدو الرحل، نعترف أنك كنت خليلتنا، نأوي لفراشك طول الليل، وعند الفجر نهاجر كالبدو الرحل.

نعترف بأنا كنا أميين، وكنا نجهل ما نفعل، وبأنا كنا من بين القتلة، ورأينا رأسك يسقط وكنا ساعة نفذ فيك الحكم شهود عيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت