فهرس الكتاب
كنا منك نغار، جمالك يؤذينا، إننا لم ننصفك، لم نعذرك، لم نفهمك، أهديناكِ مكان الوردة سكينا (78) .
في القصيدة مجموعة من النداءات:
يا بيروت، يا ست الدنيا يا بيروت، يا سلطانة، يا نوارة، يا قنديلًا، ولكن لا جواب عند من تنادي. فتظهر مجموعة من الأسئلة لتحديد المسؤولية عما آلت إليه هذه المدينة:
من باع أساورك المشغولة بالياقوت
من صادر خاتمك السحري
وقص ضفائرك الذهبية
من ذبح الفرح النائم في عينيك الخضراوين
من شطب وجهك بالسكين
وألقى ماء النار على شفتيك الرائعتين
وسمم بحرها، ورش الحقد على شطآنها الوردية (79) .
ثم يأتي الجواب: ما حدث لبيروت هودفع لضريبة حسنها ككل الحسناوات وجزية الكلمات. وأن الجماعة مسؤولة عن ذلك: راودناك، عاشرناك، ضاجعناك، حملناك معاصينا، وعرفنا ماذا اقترفت أيدينا. وأن الدنيا بعدك ليست تكفينا، وأن جذورك ضاربة فينا.
باختصار: إننا أخطأنا وجئنا نلتمس الغفران.
وعلى الرغم من التداخل الحادث بين المدينة والمرأة إلا أنه يلاحظ أنه فصل بينهما. فالنار أطلقت على المدينة لكن المغتالة هي المرأة.
إن الجماعة اعترفت بخطئها وراحت تطلب المغفرة، فالقصيدة تحكمها ثنائية الخطيئة والتكفير. حماقة ارتكبها آخرون، وراحوا يطلبون المغفرة، فعلاقة الجماعة بالمدينة علاقة: ذنب وبراءة. نفور وانجذاب.
أما علاقة الشاعر (الفرد) بالمدينة فهي علاقة: محب بمحبوب. ولذلك يعلن الشاعر في نهاية القصيدة أنه ر غم حماقة الإنسان (الآخر) (الجماعة) بارتكابه لتلك الأفعال فإن علاقة الشاعر (أنا) بالمدينة هي العلاقة نفسها التي كانت البارحة، فهي علاقة حب كان وسيبقى.