فهرس الكتاب
استمرار الحياة وانهزام الموت، أي رفض انتصار إرادة الموت على إرادة الحياة. وانتصار الخيال على الواقع. (انتصار الماضي على الحاضر، وانتصار الحياة على الموت) . ويصوغ ذلك في شكل ثنائية الحياة والموت فهناك معجم شعري (للحياة) . وآخر للموت. الماضي/ الحاضر (عناصر الماضي الجمال وعناصر الحاضر القبح) . ومع ذلك تنتصر عناصر الجمال على القبح، والخير على الشر.
يعلن الشاعر في نهاية القصيدة صرخته بضمير المتكلم المفرد بعد أن قال: ماذا نتكلم يا لؤلؤتي؟/ يا سنبلتي ... / يا أقلامي../ يا أحلامي../ يا أوراقي الشعرية../
مازلت أحبك يا بيروت المجنونة..
يا نهر دماء وجواهر..
ما زلت احبك يا بيروت القلب الطيب
يا بيروت الفوضى
يا بيروت الجوع الكافر والشبع الكافر
ما زلت احبك يا بيروت العدل
ويا بيروت الظلم
ويا بيروت السبي
ويا بيروت القاتل والشاعر
ما زلت احبك يا بيروت العشق
ويا بيروت الذبح من الشريان إلى الشريان (80)
تؤكد القصيدة هذه الحقيقة، إنه على الرغم من حماقة الإنسان فإن الحب الذي كان سيستمر، وسينتصر الحب على الحرب وتهزم الحياة الموت.
إن اعتماد صيغ النداء وضمير المخاطب بصورة مكثفة في هذه القصيدة، وفي معظم قصائد الشاعر دليل على مخاطبة جسد حاضر فالنداء والضمير أنت دليل رغبة ملحة في التواصل مع شخص قريب ولكنه بعيد في الوقت ذاته، أو بمعنى آخر تقريب الغائب البعيد وإحلاله محل المخاطب القريب فتجد الرغبة إشباعها الآني، من الـ: (أنتِ) الحاضرة، ويظل بها شوق إلى الـ: (أنتِ) الغائبة.
يمكن أن نستفيد منها من خطاطة جورج نونمشار فنقول: إن ضمير المخاطب (أنتِ) يمكن لها أن يستعيد حضور الآخر مع المحافظة على تعدده وعنفه. ونصورها على الشكل التالي:
رغبة التواصل ... أنت (الآخر الكبير) الغائب
أنت (الآخر الصغير) الحاضر.