فهرس الكتاب
وهو ما يعبر عنه باشلار بـ: المتناهي في الصغر والمتناهي في الكبر، ولكن ليس على أساس ماهما عليه موضوعيًا، بل بوصفهما قطبين لإسقاط الصور. وإن الإحساس بالمتناهي في الكبر يوجد داخلنا ولا يرتبط بالضرورة بشيء.
المكان بوصفه حيزًا جغرافيًا طبيعيًا جماليًا منفصلًا عن الـ: أنا وبوصفه موضوعًا (قيمة) تخييليًا ضرورة شعرية لا ينفصل عن الأنا يستمد قيمته كمحفز ومثير لمكامن الأنا.
يمكن القول، إذن، إن المكان هو الموقع الذي يجد فيه الأنا التعارض القائم بينه وبين الآخر. تعارض عنيف يجد فيه الـ: أنا ما لايجده فيه الآخر المغاير.
المكان معطاء ... الأنا معطاء
... الآخر شحيح
عطاء متبادل بين المكان والأنا.
عطاء من جانب واحد بين المكان والآخر.
إن الذين يخاطبهم الشاعر لا يشابهونه. فالعلاقة بين الـ: أنا، والـ: أنت (المكان) والـ: هم. علاقة تواصل بين اثنين فقط (أنا وأنت) .
أنا
أنت ... ... ... هم
فالـ: أنت هو البوصلة التي تحدد أفق العلاقة القائمة بين الزيف والصدق.
جسد المكان بوصفه بنية بلاغية جمالية تحكم نسجه الشعري كجسد المرأة تمامًا، فهو مرجع تارة وقيمة (موضوع) تارة أخرى، يحيل على فضاء شعري تخييلي، ومرة مجرد نص لا يحيل على شيء.
إن وضع الواحد إزاء المجموع الآخر يشكل باستمرار قطبين متعارضين. وهذا التعارض مصدره مكاني.
بنية التضاد هي التي تحكم عالم النصوص التي أنتجتها مدينة بيروت بوصفها رحمًا فضائيًا، مولدًا، وجسدًا أنثويًا.
تضاد قائم بين الجمال (قبل) والقبح (بعد) الذي أصابه الدمار والخراب والعنف، وقاد الآخر إلى اليأس والهرب، وهنا تظهر معجزة الشاعر الدائم الإخلاص لهذا الجمال. فالذين يتوجه إليهم نزار قباني في خطابه الشعري لا يشتركون معه في إنسانيته.