فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 195

من خلال إحصاء الدلالات التي ينفرد بها المكان، نلاحظ أن مفهوم المكان يتشعب بحيث تنزاح مدلولاته عن معناه المحدد المتداول ومن خلال التعدد الدلالي لمفهوم المكان والبحث عن بنية نفسية توحد عناصر الدلالات المتناثرة نكتشف القاسم المشترك الذي يجمع بين الجسدين جسد المكان وجسد المرأة.

إن هناك نوعين من المكان: المكان المادي الفيزيائي، والمكان المعنوي الذهني، النفسي. والجمال الذي تتحدث عنه القصائد عند نزار جمال ثنائي البعد: طبيعي لا يحضر دائمًا. وذهني مسيطر..

في قصيدة عنوانها:"سبع رسائل ضائعة في بريد بيروت" (81) سبعة مقاطع، خمسة منها موجهة إلى امرأة. يبدأ المقطع الأول بـ: يا حبيبة، والثاني بـ: يا صديقة، والثالث بـ: يا بعيدة، والرابع بـ: يا رفيقة، والخامس بـ: يا أسيرة. في حين يوجه المقطعين السادس والسابع إلى بيروت. المقاطع الخمسة الموجهة إلى المرأة جاءت في صورة تجمع بين الشكوى والاستفسار. في خطاب موجه إلى امرأة غائبة بعيدة. فأعطت هذه الصورة ثناء على الشاعر لأنه تذكر بيروت، ووصف معاناته خلال فترة غيابها واعتذر عن هذا التأخر (سنتان) . ثم يدخل الشاعر في حوار مع بعيدة ويسألها أي أخبار تريد عن الشعر وعنه.

ويشتكي لها أنهم سرقوا منه منقوشة الزعتر، والكورنيش، والأصداف، والرمل وزمان الشعر، والكتابات، ورائحة البن، وأحلام المقاهي، وقناديل الشوارع، وطواحينه، وفراشاته، وفرسانه، وألوانه، وأشياءه الصغيرة، واليواقيت التي جاء بها من آخر الدنيا لفستان الأميرة.

في المقطع الرابع حديث عن حال الشاعر. إنني أحيا، ما جدوى الحياة بدون الكلمات، هناك جفاف قحط، ليس هناك شعر، فمنذ عامين لم تزهر الأرض، ولم تورق، ولم تطرح ثمرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت