فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 195

هم، يفكرون في إنقاذ ممتلكاتهم وأنا أفكر في إنقاذ ممتلكاتنا. ممتلكاتهم هي (ثروتهم) وممتلكاتي هي (أنت) .

5 ـ عندما كانت بيروت تحترق والمسافرون يرمون أنفسهم في البحر كنت أبحث في دهاليز عقلي الباطن عنك. غير مكترث: نائمة أو صاحية. عارية أو نصف عارية. يشاركك أحد الغرفة أو الفراش. أشياء هامشية اكتشفت أنني لا أزال أحبك.. وأعتبر نفسي مسؤولًا عن حماية أجمل بنفسجتين في العالم. أنت ... وبيروت.

هنا تنفصل بيروت عن المرأة فجأة بعد أن ظلت مندمجة فيها، وكأن نهاية القصيدة أيقظته من حلم فانقطع فجأة شريط الذكريات.

في القصيدة الأخرى:"إلى بيروت الأنثى ... مع الاعتذار"، يظهر الشاعر فيها فضائل لبنان على العرب فهي:

مروحة تنشر الألوان والظل، أعطتهم الماء والوجه الجميل، والاغتسال، الأشجار، البراري، الشراب، الغناء والطرب، العشق، الشمس والليل، ثقفتهم، ثم يتساءل:

فهل وجدتم بديلًا لبيروت؟..

ويجيب: بيروت أنثى تمنح الخصب والفصول، ومن ثم فإن:

موت لبنان = موتكم.

قاتله = مقتول.

قبحه = قبحكم.

وينتهي إلى النتيجة التالية: أعيدوه كما كان جميلًا، لأن الكون بدون لبنان عدم.

وغياب الحب هو الذي أدى بكم إلى ما فعلتم وطلب لبنان بسيط يتمثل في إعطائه قليلًا من الحب، لأن بيروت المرأة لا تحيا بدون حب.

في قصيدة:"بيروت محظيتكم ... بيروت حبيبتي"، تظهر العناصر الآتية:

1 ـ يستسمح بيروت بضمير الجمع: تركناك تموتين. تسللنا خارج الغرفة، رأينا دمك، تفرجنا على فعل الزنى. بقينا ساكتين.

2 ـ تأنيب الضمير: كم كنا قبيحين، كنا جبناء، غسلنا الحزن بالخمرة، بكينا مثلما تبكي النساء.

3 ـ استسماح بضمير الجمع: سامحينا، جعلناكِ وقودًا لخلافات العرب.

4 ـ البحث عن الطمأنينة بضمير المفرد المتكلم: طمئنيني عنك: كيف حال البحر، الحب، الشعر. وهل يمكن أن يكون بعد بيروت شعر يغنى؟ ...

5 ـ اعتراف بانتحارنا. ليس هناك عدو خارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت