فهرس الكتاب
وتمثل المدينة الثانية الانفتاح على المطلق، بداية الإقامة في البيت/خارج، في هذه المدينة يحس أنه خارج الرحم، ذاتًا، وكيانًا مزروعًا في مكان لا يقل قيمة عن المكان الأول، مكان الأم، مكان الشعر، رحم الشعر، بيت الشعر. ترتبط هذه المدينة ارتباطًا عضويًا بالحرية، وممارسة الأنا لسلطته. وتظهر هذه الحاجة مرة أخرى إلى المكان الأرحب في عام 1994 عندما نشر ديوانه"خمسون عامًا في مديح النساء"، حيث يعود للبحث عن مدينة في فضاء واسع.
أبحث عن مدينة
في آخر العالم لا نعرف فيها أحدًا
وليس فيها أحد يعرفنا
أبحث عن مدينة
سماؤها مفتوحة كدفتر كتابة
وبحرها سفينة تدعوك للرحيل
أبحث عن حبيبة تجعلني
أكتظ بالشعر ... كبستان من النخيل (82) .
إن البنية النفسية التي تحكم النصوص الشعرية جميعها عند نزار قباني التي عالجت المكان (المدينة) ، صورته في شكل رحم أمومي يتمثل في البيت ورحمًا أوسع وأشمل هو المدينة هذا الرحم الأكثر شمولية هوعالم خال من الآخر فهو عالم خاص بالشاعر لا ينافسه فيه أحد. فضاء متناغم معه ومولد للشعر.
وهكذا تأخذ المدينة عنده بعدًا رمزيًا أحاديًا تتظافر مجموعة من الأطراف والعناصر لإظهار هويته وتتزاحم في صورة عناصر جمالية طبيعية كالنباتات، والأشجار، والبحر، الخ ... أو في صورة عناصر جمالية أنثوية تنتهي إلى ثنائية مستقرة في الذاكرة لونها الخيال بألوانه الخاصة هذه الثنائية يمكن صياغتها على الشكل التالي:
الماضي ... الحاضر/المستقبل
بيت الطفولة ... بيت الحلم
بيت الماضي ... بيت المستقبل
امرأة الماضي ... امرأة المستقبل
مدينة الماضي ... مدينة المستقبل
دمشق ... بيروت
المرأة الأم ... المرأة الحبيبة