فهرس الكتاب
ثم تساءل عن مصيرها بعد الذي كان، وعن مصير أشيائها، يتساءل عن المخادع هل هي كسالفها لا زالت تزهو بكل لطيف الوشي منظور، وهل منامتها الصفراء ما برحت تفتر عن طيب الأنفاس، وهل هي لا زالت هاجمة النهدين، وهل نسي صدرها الطفل مواسمه، وهل حلمتاها لا زالتا على صدرها قطرتي نور.
وأين ذلك الشعر الطويل الذي كان يطويه وينشر منفلته وضفائره حين كانت المخدات سابحة بالأشواق، وهما في حالة انتشاء أو سكر. ثم يختمها بقوله:
أهفو إلى طيب الجاري.. كما اجتمعت
كل المنابع أعناق الشحارير..
فالقصيدة إذن، عبارة عن استعادة لذكرى لقاء جمع اثنين، رجلًا وامرأة في غرفتها، والعناصر المستحضرة هنا يمكن أن ترتب حسب أهميتها في الذاكرة وتداعياتها.
أولا: إن قصيدة تحمل عنوان"أثواب"، فأثوابها، انطلاقًا من العنوان، تأخذ بعدا دلاليًا مهما: فليس المهم اللقاء في حد ذاته، وليس المهم المرأة في حد ذاتها بوصفها جسدًا أنثويًا له قيمته الشبقية حين كانا في الغرفة، إنما المهم عنده هو، ما يتزين به هذا الجسد من أثواب فهي التي تجري بتفكيره وليس شيئًا آخر.
ثانيًا: إن الأيام التي جمعتهما في غرفتها لا تأخذ بعد الزمان الواقعي إنما تأخذ بعد الزمن النفسي المتخيل فهي عبارة عن"أساطير الأساطير"، فما حدث بين الاثنين تم على مستوى الخيال والوهم.
ثالثًا كل ما يستحضره من هذا الزمن الغابر ومن فضاء الغرفة التي جمعتهما هو خزانة أثوابها، وما لفت نظره من تلك الأثواب التي تملأ الخزانة حسب أهميتها في الترتيب هي: (رافعة النهدين، الرداء، القميص، الوشاح) . ثم تستدعي هذه العناصر تداعيات تالية تتمثل في المخادع، المنامة الصفراء، النهدين، الصدر الطفل، الحلمتين، الشعر، المخدات.
من خلال ما سبق نستنتج ثلاثة عناصر مفاتيح هي:
1-ذكرى لا زمن لها.
2-علاقة بين رجل وامرأة، ولكنها علاقة تكشف عن براءة وطهر.
3-حضور الطفولة بشكل مكثف.