فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 195

14-يثير فمها المطيب عواطف متباينة، فمنه ينبع مغرب، وقد نام صغيرا مثلما يرقد طفل متعب، وهو يعاتبه، وعلى ضفافه يصلي وعد هوى معذب يبكي. وأن كل ذرة منه انتظار مرعب. وهو مخلب لولا أنه في وجهها البريء، إن الطفل المتعب والوعد المعذب، والانتظار المرعب، والمخلب تعطي بعدا نفسيًا آخر لهذا الفم المطيب، إنه بعد الخوف والرهبة.

15-هذه القصيدة التي ترتبط كذلك بالفم، والتي تأخذ عنوان"ضحكة"، تلك الضحكة المصورة على أنها موسيقى، سرعان ما يتحول ذلك الصوت وتصبح له أنامل تمزقه:

أنامل صوتك الزرقاء

تمعن في تمزيقا

16-تؤكد هذه القصيدة مقولة مفادها أن الحب رغبة في التخلص مما يضر الذات ويتبادل الضميران: أنت/ أنا الأدوار:

أحبك- حتى يتم انطفائي

... ... إلى أن أغيب رويدا رويدا

... ... إلى أن أحس بأنك بعضي، وظنوني، وردائي

أحبك- لكنني غيبوبة لا تفيق

أنا عطش يستحيل ارتوائي

أنا= أنت

إذن: (إذا ما أحبك.. نفسي أحب)

17-تكشف هذه القصيدة عن ثنائية عجيبة في علاقة الرجل بالمرأة فهي حين تدعوه لا يستجيب لدعوتها، ولكنها حين تزهد يدعوها للاستجابة لرغبته:

ترهبت لدعوتها، ولكنها حين تزهد يدعوها للاستجابة لرغبته:

ترهبت في عمر الورود.. ومن له

براءة هذا الوجه.. هل يتقشف

فلا تمنعي أجري.. وأنت جميلة

ولا تقطعي حبلي .. ودينك ينصف

إن توظيف الصليب هنا بوصفه رمزًا دينيًا له قداسته وبعده الروحي، وعلى الرغم من أن القصيدة تحمل عنوان (الصليب الذهبي) إلا أن هذا العنصر ليس له قيمة في حد ذاته وإنما هو مجرد وسيلة للدخول إلى عالم الجسد، إنه نقطة نور بين نهديها، وأنه على قالبي شمع يمد بساطه، ويرشف من دورقي ماس، وهو وإن تدلى كعنقود اللهيب، إلا أن المساحة التي حوله محطة للأماني، وما تحته حرير وأضواء وورد منتف. والقصيدة انتصار للمادي على الروحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت