فهرس الكتاب
أما الطيب، والريح، والغمامة الباكية، والسفح والضياء، والمنحنى، والليل، والنجمة، والراعية،والذرى والكون ودموع الليلة الشاتية فلم تشر إلى، أي أثر لها. ومن هنا كان لا بد من العودة إلى الذات، إلى الداخل بدل الخارج، فهي كموضوع لا وجود لها، وهي ككيان مستقل لا يمكن أن توجد، ومن هنا لا بد من البحث عنها داخل الذات، إذ لا وجود لها خارج الأنا. وهي الفكرة نفسها التي سبقت الإشارة إليها في قصيدة"أحبك". فليبحث عنها، إذن، في أناه، وسيعثر عليها:
حتى إذا عدت إلى مخدعي
محطمًا، أجر أقداميه
سمعت قلبي من خلال الدجى
يضحك مني ضحكة عالية
وكان.. أن رأيتها تختبي
من جنبي الأيسر.. في الزاوية
24-يستمر حضور عناصر الطبيعة في هذه القصيدة، مثل ما كانت حاضرة في القصيدة السابقة (هي) ، وهي في هذه المرة تشاركهما بعد أن تنقل إليها أخبارهما، وهذه العناصر تتمثل في: العصافير، النحل، الورد، الفراش، الطيب.
فالعصافير راحت تدق شباكهما بمناقيرها، وتغرق مضجعهما زقزقات، وتغمر بالقش أبوابهما. والنحل راح يقاسمهما دارهما، والورد يتدلى ويزركش بالنور جدران بيتهما. والفراش راح يلاحق آثارهما. والطيب عرف ميعادهما ومن ثم سيفضحهما العبير.
إن هذه القصيدة تكرس رفض البوح بالعلاقة القائمة بين الرجل والمرأة، إذ عد البوح بها"وشاية"وأن معرفة الآخرين لهذه العلاقة يعد فضيحة، فلتبق، إذن، هذه العلاقة سرًا غير قابل للبوح.
25-الأنامل شموع موقدة، والمرأة هنا هي التي تتباهى بهذه الشموع حيث تسأل الطرف الثاني (الرجل) : هل رأيت أرشق من أصابعي منظرا؟ لكنه لا يجيب. ثم تدعوه إلى أن ينظر يدها (أنظر يدي) ، ولكنه لا يرى، وهنا لا بد من تأكيد جمالها:
معي يد جميلة
تغزل شمعا
يد غدير فضة
من النجوم قطرا
أنهار ماس، أنامل كأضلع البيان ...
وأمام هذا الإغراء تأتي الاستجابة لكن بطلب غريب:
أرجوك .. ردي مخلبا
عني.. غميسا أحمرا..
أخاف.. إن جن الهوى
أن تشهريه خنجرا..