فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 195

ويمكن رؤيته في ضحكة السواقي، وفي رقة الفراشة اللعوب، وفي البحر، وفي الشتاء، وفي عطاء الديمة السكوب، واسمه سر لا ينبغي البوح به.

30-استعار في هذه القصيدة لسان المرأة، التي تدعوه إلى احتضانها وضمها، وكسر عظامها والتهام مبسمها، وكسر ضلوعها، والنوم فوق شعرها، وتوسد رخام صدرها الرضيع.

واللافت للنظر هنا أنها في"هرة"هي التي تكسر أضلعه، أما هنا فهي التي تدعوه لكسر أضلعها.

31-كانت مضطجعة، وكانت مثيرة، إلا أن هذه الإثارة لم تكن دافعًا للحديث عن جمال جسدها، بل حول اهتمامه عنها وراح يتحدث عنه بدلًا من الحديث عنها:

يظلمني الماس، حولي عرائش وخضرة وزرع، متكأي خزانتا لآل، ثروتي جواهر وشمع. يأخذ جفني مقلعا رخام، أنا على مجرى الثلوج قلع، المدرج العاجي بانتظاري، لي عنده خميلة ونبع. تضحك لي.

كل ما فيها مثير ينتظر منه الاستجابة، ولكن تنتهي القصيدة بالقول إن هذا الجسد بكل ما يحمله من جمال تحت ذلك الرداء المصفق ما هو إلا ضلع واحد منه. وأن تحت ثيابه لؤلؤ مشع:

أنا عناقيد الزجاج.. حسبي

تحت تصفيف الرداء ضلع

لا تأبهي لي.. إنني بركن

ملء ثيابي لؤلؤ مشع ...

32-قصت شعرها ففجعته بأعز ما عنده، تكشف هذه القصيدة عن قيمة الشعر، الذي عده كائنًا حيا ظل يرعاه وفجأة ضاع جهده وذهب هباء منثورًا عندما قصته.

فهو: جدار شذا تهدم، ونول تكسر، وضحكات مروحة، ومظلات العبير، وستار مخملي، وسقفه، وبستانه، ومدفأته، وفراشه المجدول من ورد، ومظلته السوداء التي تحجب عنه الشموس، وتهدهد وجده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت