فهرس الكتاب
11-قصيدة في وصف العينين وتأثيرهما في الرجل، فهما كنهري أحزان وكنهري موسيقى أعاداه إلى الوراء سنين، وأضاعاه، إنه غير قادر على حبها، فهو لا يملك من جسدها سوى تلك العينين اللتين تتعانقان وأحزانه، لأنه إنسان مفقود، لا تاريخ له ولا يعرف مكانه في الأرض، فقد ضيعه دربه، وضيعه اسمه، وضيعه عنوانه، إنه نسيان النسيان، مرساة لا ترسو، جرح بملامح إنسان، إنها ظل الله بأجفانه، وصيفه الأخضر، وشمسه الأجمل، وهي أجمل ألوانه وهي حبه الأوحد، ومليكته في الدنيا كلها والسفر بدونها مستحيل لكنه في الوقت ذاته يدعوها إلى الابتعاد عنه لأنه لا يملك في هذه الدنيا إلا عينيها وأحزانه، أي أنها لا تثيره بوصفها كيانًا وجسدًا ولا بوصفها أنثى جميلة مغرية بل لأن عينيها فقط وجدتا هوى في نفسه، فاستيقظ الحزن النائم في عمقه وبذلك تحقق له التوازن النفسي كما تحقق حين رفض عيونها في قصيدة إلى ساذجة في ديوان قصائد.
12-هذه القصيدة من حيث بنيتها لا تختلف عن بنية القصائد التي قالها على لسان المرأة خاصة من حيث النهاية، فقد بدأت القصيدة بالحيرة، ثم الرفض، وأخيرًا الاستسلام. والمرأة في هذه القصيدة هي التي عادت إليه، كما في قصيدة"أيظن"حين عاد هو إليها. ولكن يظهر التباين هنا بين الرجل والمرأة في القصيدتين من حيث رد الفعل، فالمرأة تنسى كل شيء في لحظة حين يعود إليها الرجل ويسمعها بضع كلمات جميلة لطيفة حلوة، في حين أن الرجل لا تؤثر فيه كلماتها العذبة:
لم أعد أخدع يا سيدتي
بالحديث الحلو.. والصوت النغوم.
ولكن القصيدة تنتهي بالاستسلام، فيدعوها أن تداعب كل مساء رقمه وتصدح مثل عصافير الكروم:
كلمة منك.. ولو كاذبة
عمرت لي منزلًا فوق النجوم