فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 195

13-قصيدة في مدح العيون، وهي في مادتها لا تختلف عن قصيدة"نهر الأحزان"، فهو بعد عينيها لا يعرف السلام، وبدون عينيها كأنه بدون شمعتين، وبدون مصباحين أخضرين، ولا كوكب في الأفق، ولا منار، بدون شاطئين مقمرين، بدون غابتين.

إن محتوى السؤال لا يكون إلاّ عن عينيها، وهما أعز ما لديه، فهما قطعتا حلي مالهما مثيل في اللون والنقاء، وهما ماستان ما لهما نظير. وهما كنزه الأول والأخير.

14-تجسد هذه القصيدة المرأة الطبيعة، وعناصر الجمالية في جسدها يلخصها الأنف الذي ورد الحديث عنه لأول مرة في شعره، ثم العينان، والشفتان والنهد، وتمتزج عناصر الجمال في جسدها بعناصر الطبيعة (زهرتا أضاليا، صحنان صينيان رائعان، قلعان من لهيب تزودا بزهرتي غاردينا، وبعنبر، وفلفل، وطيب، وزبيب، بل هي أحر ما عرفه من التوابل) .

15-المرأة في هذه القصيدة ليست شيئًا خارج قصائده، وأن شعره رسائل أرسلها إليها ويغير شفراتها في كل مرة، فبعد أن كان يدعوها إلى تمزيق رسائله، لأنها مجرد ممارسة لهواية، في"رسائل لم تكتب لها"في ديوان"قصائد"، ها هو ذا هنا يتساءل"أحقًا رسالاتي إليك تمزقت؟"، وبعد أن كانت مجرد تسلية ها هي الآن تمثل أسلوبه وطابعه، وأحداقه، وزرقة عينيه، وبحر مطالعه، وأنهن حروفه، وسفيراته، ومرايا خواطره، وأجمل ما غنى، وما طرزت يداه، وأكرم ما أعطت أنامل صانع، حروفها رسمتها أعصابه، وأطعمها من صحته، ومن مدامعه، وقد أنفق أيامه كلها يصوغ سطورها بدقة مثال، وأشواق راكع.

والرسائل التي يتحدث عنها هنا في قصائده، فحين يسألها عن مصيرها، يقول: ألم ينج حتى مقطع من مقاطعي؟

ثم ينهي قصيدته بمقطع يتجلى فيه الحديث عن قصائده (رسائله) واضحًا حين يؤكد أنه لا وجود لجمال المرأة خارج روائعه:

أمطعمة النيران.. أحلى رسائلي

جمالك ماذا كان؟ لولا روائعي

فثغرك بعض من أناقة أحرفي.

وصدرك بعض من عويل زوابعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت